KFCRIS Logo

مقابلة الأمير تركي الفيصل مع وكالة الأنباء "سبوتنيك" وتلفزيون "إن تي في" الروسي حول التعاون بين موسكو والرياض


أجرت وكالة "سبوتنيك" بمشاركة تلفزيون "إن تي في" الروسي، حوارا مع رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية الأمير تركي الفيصل، تحدث خلاله عن الأوضاع الحالية في الشرق الأوسط والعالم، وآفاق التعاون المشترك بين موسكو والرياض. وجاء نص الحوار كالآتي:

س: يتوجه الملك السعودي إلى موسكو…ما مدى التغير الذي نلاحظه في المملكة العربية السعودية؟ وهل تعتقدون أن هذا سوف يؤثر على المفاوضات؟ هذا بلد مختلف عما كان عليه منذ عشر سنوات؟

ج: نعم يتوجه الملك إلى روسيا، وأعتقد أنه هناك الكثير من المواضيع التي يمكن مناقشتها مع الرئيس بوتين. ليس فقط المملكة تتغير وإنما روسيا الاتحادية أيضاً. ولهذا لدينا الكثير من القواسم المشتركة التي من خلالها يمكن العمل من أجل التطور في المستقبل. لدينا مشاكل مماثلة في قطاع الطاقة، حيث يؤثر سوق النفط على روسيا الاتحادية وعلى المملكة العربية السعودية. وانطلاقاً من هذا تبذل الجهود المشتركة التي بدأت منذ عدة سنوات لاستعادة الاستقرار في سوق النفط، وهذا يؤدي إلى تقارب روسيا مع السعودية. كما أن الأحداث في الشرق الأوسط يجب أن تصب في هذا الإطار أيضاً، إذ أننا نرى تأثير روسيا المتزايد على الوضع في سوريا. السعودية مهتمة بنفس القدر بالوضع في سوريا، في أن يتم إيجاد وسيلة لإحلال الاستقرار والسلام للشعب السوري. ولهذا هناك الكثير من القواسم المشتركة بين المملكة العربية السعودية وروسيا.

إذا ما نظرنا إلى المنطقة الصغيرة في الشرق الأوسط- إلى ليبيا واليمن والعراق وإيران والأحداث مع الأكراد في شمال العراق، فيمكن القول بأنه ستكون هناك لغة مشتركة بين الملك والرئيس بوتين لمناقشة هذه المواضيع.

س: أنتم تفهمون ما يجري حقيقة بشكل أكثر وضوحاً مني…

ج: ليس بالضرورة (يضحك)

س: أنتم شغلتم منصب رئيس جهاز الاستخبارات العامة، وكان لديكم فهم واضح حول العمليات التي بدأت في مطلع الألفية وهي مستمرة حتى الآن. على سبيل المثال ماذا يحدث الآن في سوريا برأيكم؟ على حد علمي فإن المملكة العربية السعودية قررت الآن بأنه يمكن للرئيس الأسد أن يبقى في منصبه حتى موعد الانتخابات، أي عندما يقرر السوريون بأنفسهم. وهذا شيء جديد في موقف المملكة العربية السعودية. ما الذي يحدث في سوريا؟ وهل انتهت الحرب الأهلية برأيكم؟ هل تم القضاء على "داعش" أم لا؟ ما هي وجهة نظركم حول الوضع برمته؟

ج: قبل كل شيء اسمحوا لي أن أدلي بتصريح لكي أوضح موقفي الخاص بشأن هذه المسائل. أنا لست مسؤولاً في الدولة. ولهذا لست مطلعاً على المعلومات التي بحوزة جهاز الاستخبارات وكذلك المراسلات الدبلوماسية والعلاقات الرسمية بين الحكومات. كل ما أعرفه يعتمد على ما قرأته في الصحف وما أسمعه في التصريحات الرسمية للقادة. أما وجهة نظري الخاصة بشأن سوريا، فالمجتمع الدولي يتجاهل بشكل إجرامي الوضع هناك، فهو سمح إلى أن تصل الأمور إلى هذا الحد. جرائم القتل تستمر في سوريا حتى يومنا هذا على الرغم من كل الجهود التي تبذلها الأطراف في سوريا. أنا آمل وأريد في أن يتوصل المجتمع الدولي بقيادة المملكة العربية السعودية وروسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة وتركيا وإيران إلى نتيجة تضمن وقف جرائم القتل. لقد تم نشر كميات كافية من المعدات العسكرية في سوريا من أجل إيقاف المجازر بالقوة، وإذا ما نظرنا إلى الانتشار العسكري للقوات الروسية والإيرانية والتركية وقوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في سوريا، فإنهم جميعاً- في حال اتفقوا على أنه ينبغي إيقاف حمام الدم- سوف يتوصلوا إلى تحقيق المصالحة، ليس فقط في المناطق التي تبذل فيها المحاولات لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وإنما في جميع أنحاء سوريا. وأن كل طرف يحاول عرقلة هذه المصالحة سوف يعاقب. العالم قادر على أن يفعل ذلك لكنه للأسف لا يفعل. وأنا أعتقد أنه بغض النظر عن كل النوايا الحسنة التي تستحوذنا بشأن تحقيق السلام في سوريا، فإنه من دون وقف الأعمال القتالية بشكل فعلي سوف تفشل كل المفاوضات حتماً. لأننا نحن شاهدنا خلال العامين السابقين منذ أن شاركت روسيا بشكل مباشر في سوريا، فإن الكثير من المصالحات واتفاقات الهدنة فشلت. والسبب عدم وجود الآلية التي يمكن من خلالها تحقيق الهدنة والمصالحة. حالياً نسمع بوجود بعض الجيوب الصغيرة حيث اتفقت كل من روسيا وتركيا وإيران خلال المفاوضات في أستانا على أن تكون مناطق خفض توتر في سوريا. نحن نسمع عن الجهود التي تبذلها كل من روسيا وأمريكا والأردن في جنوب سوريا لتحقيق منطقة خفض التوتر، لكن ليس هناك آلية لتنفيذها. وهذا أعتقد هو أمر ضروري لكنه غير موجود. عندما نتمكن من تحقيق مصالحة شاملة في سورية وقتئذ يمكن أن تستمر المفاوضات وسوف يتمكن الشعب السوري من تقرير مصيره.

سأصحح تصورك عن موقف المملكة العربية السعودية. لم أر أبداً بأن السعودية أعلنت أو وافقت أن يبقى الأسد رئيساً لسوريا. نحن نقول بأن السوريين أنفسهم هم يقررون ذلك، وأنه ينبغي خلق آلية لكي يتمكن الشعب السوري من اتخاذ هذا القرار. حتى الآن لم يتم فعل ذلك، فالمفاوضات في جنيف وفي أستانا لم تخلق حتى الآن آلية تسمح للشعب السوري اتخاذ هذا القرار وحتى ذلك الحين سنواصل القول بأن الرئيس بشار الأسد ليس الرئيس الشرعي لسورية وهو لا يمثل الشعب السوري فهو يقتل السوريين.

س: عندما ننظر من روسيا إلى الشرق الأوسط يبدو لنا أن مختلف اللاعبين الدوليين لهم مصالح مختلفة في تلك المنطقة. ولهذا يبدو صوت سوريا غير مسموع. ما رأيكم في ذلك؟

ج: أنا موافق. ولهذا أقول بأن هذه الدول المذكورة آنفاً، المتورطة في سوريا يجب أن تتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار والهدنة الشاملة في جميع أنحاء سورية وتثبيت هذه الهدنة بمساعدة المعدات العسكرية المنتشرة في سوريا حالياً.

س: هل أنتم مهتمون بذلك؟

ج: أنا آمل ذلك! الجميع يقول بأننا نحن وروسيا والولايات المتحدة وأوروبا وتركيا وإيران نقول بأننا نريد الأفضل للشعب السوري. لذلك عليهم أن يظهروا بأن الخطوة الأولى لتحقيق ذلك هو وقف أعمال القتل.

س: الجميع يتحدثون باستمرار عن "الدولة الإسلامية" وعن هزيمة "داعش"… لماذا برأيكم مستوى التطرف مرتفع لدرجة أنه حتى علينا أن نتحدث مع المملكة العربية السعودية من أجل المواجهة المشتركة ضد الإرهاب؟ ما الذي يحدث؟ أنتم رأيتم كيف بدأ ذلك، ألا يمكنكم أن توضحوا لنا فيما كانت تكمن القضية؟

ج: أنا لا أسميهم بالدولة الإسلامية. أنا أستخدم كلمة عربية أخرى وهي "فاحش" وهي على نفس القافية مع كلمة داعش. والفاحش في اللغة العربية تعني "مثير للاشمئزاز"، لأنهم بالفعل كذلك. هم ليسوا دولة ولا علاقة لهم بالإسلام ولا يمتون بأي صلة لما هو إسلامي أو دولة، هذه أول نقطة. النقطة الثانية "فاحش" والقاعدة وكل هذه التنظيمات الإرهابية هم أعراض مرضية وليسوا المرض. المرض موجود في دمشق وبغداد وصنعاء وطرابلس- في عواصم هذه الدول القومية التي تحولت إلى دول مارقة. لقد سمح لهذه التنظيمات أن تستغل انقسام الدولة من أجل أن تعزز مكانتها. تعالوا نتذكر أين ظهر "فاحش"؟ لقد ظهر في العراق، في ظل الاحتلال الأمريكي للعراق، عندما لم يكن هناك أي شيء…في الوقت الذي بدأت الدولة العراقية تنشأ وكانت تسير نحو النهوض. في ذلك الوقت بدأ فاحش ينتقل إلى هناك، وإلى سوريا. عندما بدأت الدولة تتفكك. عندما بدأت حكومة بشار الأسد تلاحق السوريين، عندها وجد تنظيم "فاحش" لنفسه مساحة لتعزز مكانته في الرقة وفي أماكن أخرى في سوريا. فإذا عالجنا المرض في العاصمة صنعاء ودمشق وبغداد من أعراض مثل القاعدة و"فاحش" يمكننا التغلب عليها. ولهذا آمل أنه إذا كانت هناك نوايا من قبل المجتمع الدولي لوقف القتل في سوريا فإنه يمكننا أن نبدأ السماح للسوريين بانتخاب حكومة شرعية تكون قادرة على التعامل مع مثل الظواهر الشاذة مثل "فاحش" و"القاعدة".

س: ما نراه في أوروبا، وما هي المشورة والمساعدة التي نحتاجها أو شيء آخر بشأن الإرهاب في أوروبا. "فاحش" أو "داعش" تنظيمات في أوروبا وهم لم يأتوا من سوريا، هم ظهروا من الداخل. الناس يتحولون إلى إرهابيين. أنا أعرف أنك جئت إلى روسيا في عام 2002 خلال الحرب الشيشانية، وأنتم صرحتم بأنه لا ينبغي انتهاك سيادة روسيا.

ج: بالتأكيد

س: لا يحق لأحد أن يهدد الدولة. وأنتم قلتم بأنه يجب إلحاق الهزيمة بالإرهابيين. الآن أوروبا كلها مهددة. كيف يمكن إيقاف ذلك؟ نحن لا نرى الأفق.

ج: أنا أعتقد بأن هذا يقع على عاتق مسؤولية الدول الأوروبية في أن تنظر إلى الداخل، وتجد السبب لماذا يتوجه الشباب الذي ولد وترعرع وذهب إلى المدارس في الدول الأوروبية إلى مثل هذا النشاط الإجرامي لتنظيمات مثل "فاحش" و"القاعدة" وغيرها. لكن هذا ينبغي أن يكون جهداً جماعياً وليس مجرد نشاط لدولة واحدة. بحسب رأيي فإن أحد أكبر الأخطاء- ليس فقط في أوروبا وإنما في المجتمع الدولي- يكمن في مسألة التعامل مع الإرهاب، وهذا وفقاً لوجهة نظري لا ينبغي أن يقتصر على تبادل المعلومات الاستخباراتية لحل هذه المشاكل. منذ عام 2005 والمملكة العربية السعودية تقترح إنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب من أجل جمع المعلومات الاستخباراتية وتقديم التدريب والمساعدة الاقتصادية للبلدان التي تواجه الإرهاب، والبلدان التي لا يتوفر لديها الوسائل اللازمة لمحاربتها إن كان ذلك في أفريقيا أو آسيا أو أمريكا اللاتينية أو في أي مكان آخر. ومنذ عام 2005 وحتى عام 2013، لم يتم إنشاء مركز مكافحة الإرهاب هذا. وفي عام 2013، تمكنت الأمم المتحدة بمساعدة المملكة العربية السعودية من إنشاء هذا المركز أخيراً. ولكن منذ عام 2013 وحتى يومنا هذا، لم يبدأ عمله. كيف يمكن مواجهة هذا المرض- الإرهاب، إذا كانت روسيا تفعل ذلك بمفردها، والمملكة العربية السعودية تقوم بذلك بمفردها، والولايات المتحدة كذلك الأمر؟ في حال لم تتبادل هذه البلدان المعلومات الاستخباراتية، فإن ذلك يعتبر ثغرة كبيرة في مسألة مكافحة الإرهابيين. الإرهابيون إن كانوا من "فاحش" أو "القاعدة"، يتواصلون مع بعضهم البعض. إن الإرهابيين الذين نظموا التفجيرات في باريس ونيس وبروكسل ولندن وفي أي مكان، يتواصلون مع بعضهم البعض! هم يقولون لبعضهم البعض ما هي المناطق التي يسيطرون عليها ويشاطرون بعضهم البعض المعلومات… إلخ. في حين أن الحكومات لا تفعل ذلك، على الأقل حتى الآن. فأنا شاركت في مؤتمر الأمن الذي عقد في مدينة ميونيخ في شهر شباط/فبراير الماضي، حيث اعترف وزير الداخلية الألماني بأن الجهود المبذولة للتعاون وتبادل المعلومات غير كافية في أوروبا. تصوروا، ألمانيا التي تعتبر قلب أوروبا، تقول بأن التعاون مع الدول الأوروبية بشأن الإرهاب غير كاف. هذا تقصير كبير وينبغي التغلب عليه. أنا أعتقد بأن أحد المواضيع التي ربما، قد بدأ الملك حواره مع الرئيس بوتين حوله، هو كيفية تحسين ليس فقط مسألة تبادل المعلومات بين المملكة العربية السعودية وروسيا الاتحادية، ولكن أيضاً كيف يمكن تفعيل عمل مركز مكافحة الإرهاب الدولي في الأمم المتحدة.

س: أنتم قاتلتم الإرهابيين منذ البداية لكنكم بدأتم ذلك مع المجاهدين. حتى أنه هناك من وصفكم الشخص الذي لعب لعبة مع أسامة بن لادن، أي أنكم اتفقتم معه على عدم مهاجمة المملكة العربية السعودية مقابل أن يغادر البلاد. هل أنا على حق؟

ج: كلا

س: الجميع يعتقد أنك الشخص الذي قام بنفي أسامة بن لادن خارج السعودية

ج: هذا ليس صحيحاً أنا سأقص عليكم حكاية أسامة بن لادن. عندما بدأت المملكة تبذل جهوداً لمساعدة الشعب الأفغاني، في الوقت الذي غزا الاتحاد السوفيتي أفغانستان… فإن أحد الأشياء التي قالها لي المجاهدون الأفغان وقالوها للباكستانيين والأمريكيين ولكل جهة تعاملوا معها: نحن لسنا بحاجة إلى متطوعين، ولدينا ما يكفينا من الأفغانيين الذي يقاتلون من أجلنا. نحن لسنا بحاجة إلى متطوعين من عندكم. قدموا لنا المال والذخيرة والأسلحة والدعم، ولسنا بحاجة إلى مساعدة بشرية. هذه كانت شروط المجاهدين أنفسهم. لكن الناس مثل أسامة بن لادن، الذي كان آنذاك شاباً يطمح بمساعدة المجاهدين والشعب الأفغاني- هؤلاء ملأوا مخيمات اللاجئين التي أنشئت بشكل خاص في باكستان والكويت وفي بيشاور. وهؤلاء بدأوا يجلبون المساعدات للمجاهدين على شكل أموال وملابس ومعدات ومستشفيات وما إلى ذلك. ومع ذلك لم يسمح المجاهدون لهم بمتابعة المسيرة ومحاربة قوات الاتحاد السوفيتي. وإذا ما قرأنا المقابلة التي قدمها أسامة بن لادن لإحدى مجلات الداعمة للمجاهدين فإنه يصف أول معركة يشارك فيها في أفغانستان. لقد كان في بلدة صغيرة بالقرب من الحدود الباكستانية. أنا أتذكر اسم هذه المدينة جاجي. إذا بحثتم عنها سوف تجدونها، هي ليست بعيدة عن مدينة جلال آباد بالقرب من الحدود مع باكستان. هو يقول: كنت هناك أدعم المجاهدين عندما هاجمت قوات الاتحاد السوفيتي بالطيران والدبابات وغيرها مواقع المجاهدين. هو يقول بأن القصف كان قوياً حتى أنه فقد الوعي، هذه هي كلماته. عندما صحوت وجدت أن الدبابات السوفيتية كانت مدمرة وأن الطيران توقف عن القصف. هو يقول بأن الملائكة نزلت وهزمت القوات السوفيتية. حتى أن وصفه لأول معركة في أفغانستان- كان نائماً! (يضحك) هذه قصة فلكلورية، خرافة إذا صح التعبير والتي أعطت أسامة بن لادن هالة المقاتل. ولهذا يمكن القول إنه لم يكن لديه علاقة بالحملة ضد الاتحاد السوفيتي، باستثناء أنه كان يجلب المال والمعدات الطبية والبناء لأنه كان صاحب شركة بناء. لم يكن أبداً يخدم مصلحة المملكة العربية السعودية، لأننا كنا حريصين جداً على عدم إعطاء الاتحاد السوفيتي في ذلك الوقت سبباً لاتهامنا بأننا نقوم بمساعدة المجاهدين في أفغانستان

هذه رواية خيالية عندما يقال بأن بن لادن كان أولاً مقاتلاً، وثانياً بأن السعودية أرسلته إلى أفغانستان.

س: أنا أعرف بأنه كان مجرد مروج دعاية

ج: نعم

س: ما أريد قوله إنه كان بعد أفغانستان في البوسنة والسودان بقدر ما أتذكر. منذ فترة وجيزة توجه أحد أصدقائي المراسلين إلى البوسنة وقام بتصوير أعلام القاعدة… كيف يمكن وقف هذا التصرف في البوسنة؟ الإسلام هو دين السلام.

ج: موافق

س: لكن هناك انطباع نمطي لدى الجميع بأن المقاتلين المسلمين يمثلون الإسلام. هذا ليس صحيحاً. كيف يمكن إيقاف ذلك؟ بالنسبة لنا كل شيء بدأ مع أسامة بن لادن ومع هذه الهجمات الإرهابية في البوسنة والفلبين والسودان- وكل ذلك كان بعد أحداث 11 أيلول/سبتمبر. حتى الآن يبقى أسامة بن لادن الشخصية التي تجسد الشر. وفي أوروبا تنشط القوى الراديكالية. وأنتم الشخصية التي شاهدت كل ذلك منذ الخطوات الأولى، هل كنتم تتوقعون هذا؟ وهل لديكم وصفة طبية بشأن وقف هذه الأعمال؟

ج: وددت لو كان لدي مثل هذه الوصفة، وكنت بكل سرور سأعطيها. لكن اسمحوا لي أن أبداً بطرح هذا السؤال: من هم أكثر الضحايا المتضررين؟ حتى من الناحية العددية هم من المسلمين. إذاً من غير العادل أن نقول بأن هذه الجماعات إسلامية.

س: بوتين يقول بأن الإرهاب ليس له دين أو جنسية

ج: بوتين على حق أيضاً. بحسب رأيي يجب مواجهة هذا الإرهاب على الشكل التالي: في أن لا نعطيهم الفرصة بأن يطلقوا على أنفسهم "مسلمون". ولهذا السبب أنا أطلق عليهم اسم فاحش وليس داعش. هذه الجماعة ليست دولة وليست إسلامية، ووسائل إعلام تلعب دوراً في هذا- في روسيا وفي هذا الجزء من العالم وفي أوروبا وفي أمريكا. عندما كنت سفيراً في لندن، أتذكر كيف كنت أتحدث مع المسؤولين البريطانيين حول بعض الأئمة في المساجد في لندن، الذين كانوا ينشرون وجهات النظر المتطرفة حول الإسلام وكانوا يحاولون تعريف الإسلام على أنه دين التطرف والإرهاب والدموية. وأنا قلت للمسؤولين البريطانيين بأنه لا ينبغي السماح لهذه الأصوات أن تصدر من لندن. لكن كان جوابهم هذه هي حرية التعبير. والعنصر الأساسي يكمن في أن هؤلاء الناس ظهروا في وسائل الإعلام كممثلين عن الإسلام، والناس في الولايات المتحدة يعشقون مظاهر هؤلاء الناس المثيرة، من أولئك الذين يتحدثون عن الكراهية وهم يبدون في مظهر بغيض. والسؤال كيف لنا أن نتعامل مع حرية التعبير؟ خاصة مع المجتمع الأوروبي والأمريكي؟ ينبغي على الحكومات في الولايات المتحدة وأوروبا أن تولي اهتماماً لهذا، لأنهم أصبحوا أنفسهم ضحايا. ضحايا الناس الذين ولدوا وترعرعوا في هذه المجتمعات، لكنهم اتجهوا نحو التطرف بسبب خطب ووعظ هؤلاء الأئمة الذين سمح لهم بنشر التفاسير المليئة بالحقد، نتيجة حرية التعبير. هذه إحدى الطرق التي تكمن في منع هؤلاء انتحال صفة ممثلي الإسلام، وفي أن يكون لهم منبر في وسائل الإعلام، هذا جانب واحد. الجانب الآخر بطبيعة الحال يكمن في التكامل الشامل لهذه الجاليات في المجتمعات الأوروبية والغربية. هم يواجهون الصعوبات وحالات التعصب والاضطهاد من قبل المجتمع، وهم لا يجدون عملاً ولذلك يتوجهون نحو الجريمة. معظم الناس الذين ارتكبوا هذه الهجمات في أوروبا كانوا مجرمين من تجار المخدرات أو اللصوص أو القتلة. إذاً هذا جانب آخر ينبغي على المجتمعات الأوروبية والأمريكية أن تولي الاهتمام الخاص. أتذكر عندما زرت روسيا أثناء حادثة بيسلان، وأنا كنت هناك عندما حدث ذلك، قلت آنذاك بأن المجتمع الروسي متشابك مع بعضه البعض مثل السجاد بنقوش فريدة، وهو مثال للعالم كله كيف يمكن ربط مختلف الديانات والجماعات العرقية لكي يتم خلق مجتمع متماسك وحيوي. وعلى الغرب أن يحذو حذو هذه الهيكلية الفريدة للمجتمع الروسي وعدم السماح للتعصب والانشقاقات الطائفية والعرقية أن تحدث في أماكن مثل فرنسا وإيطاليا أو إسبانيا وألمانيا وبريطانيا. أنتم تعرفون الانتخابات التي جرت مؤخراً في ألمانيا. هذا الحزب يدعو لمعارضة الإسلام والأجانب وله لأول مرة تمثيل في البرلمان، وهذا يشكل خطراً كبيراً.

س: أنا كنت آنذاك في بيسلان لقد كان الحدث فظيعاً، وأتذكر هذه المأساة. هل كنتم تتوقعون مثل هذا التطرف؟ في روسيا وفي كل مرة عندما يتحدث شخص ما عن أشياء مليئة بالكراهية يقول إنه من الشرق الأوسط. خلال عملكم في جهاز الاستخبارات هل شاهدتم مثل هؤلاء الناس؟ وهل كنتم تتوقعون بأنهم سينتشرون في جميع أنحاء العالم؟ هل حاولتم إيقافهم؟ أنا كنت في الأردن والسعودية وقطر ودرست هذا الموضوع هناك، هذا هو الإسلام الحقيقي. بصفتكم رئيساً لجهاز الاستخبارات ما هو الخيار الذي كان أمامكم؟

ج: نحن كنا أول ضحايا هذه الجماعات، فتطرف هؤلاء الناس لم يحدث في السعودية وقطر والكويت، والسؤال أين؟ في أفغانستان بعد انسحاب القوات السوفيتية. لقد كانت أفغانستان بلداً تعيش حرباً أهلية، حتى قبل حركة طالبان. هذه الجماعة عززت مواقعها في أفغانستان في الوقت الذي كانت هناك حرباً أهلية بين أحمد شاه مسعود وحكمتيار وغيرها من الجماعات التي قاتلت هناك. وعندما ظهرت طالبان منحوا اللجوء لابن لادن، وأنا حاولت أخذه من أفغانستان لأنه ارتكب أعمالاً إرهابية في المملكة العربية السعودية، لكن طالبان رفضت تسلميه. في البداية قالوا حسناً سوف نناقش هذا الأمر. لكن بعد ذلك عندما وقعت الانفجارات في السفارات في بروني ودار السلام ونيروبي، أرسل الرئيس كلينتون آنذاك صواريخ توماهوك لقصف معسكرات التدريب المحتملة لابن لادن في قندهار وأماكن أخرى في أفغانستان. زعيم طالبان آنذاك الملا عمر قال لي عندما عدت لاستلام بن لادن لن أسلمه لكم. فأجتبه أنتم بذلك سوف تجلبون الضرر والدمار ليس فقط لأفغانستان وإنما لأنفسكم أيضاً. وهذه كانت نهاية علاقتنا مع طالبان، كان ذلك في عام 1998.

س: لو أنكم ألقيتم القبض على بن لادن آنذاك لمنعتم حدوث الكثير من المآسي وكان بإمكانكم أن تغيروا تاريخ الكرة الأرضية.

ج: نحن جميعاً يمكننا أن نعيش ونقول "إذا". لكن هذا لم يحدث

س: هم لم يسمحوا لكم بذلك

ج: لم يسمحوا. كما قلت فإن أول ضحايا هؤلاء الناس كانوا من المسلمين. التطرف انتشر في أماكن مثل أفغانستان والبوسنة والآن في مالي في أفريقيا، حيث تغيب مؤسسات الدولة ولا تقوم بمهامها

س: لكن كان هناك في السعودية اضطرابات أيضاً حسب ما أذكر.

ج: كما قلت نحن كنا أول الضحايا، وأصبحنا أول الدول في مواجهة هذه الجماعات. ليس فقط من خلال التعامل العسكري معهم، وإنما من خلال المعارضة الفكرية. أود لو كان لديكم الوقت لزيارة مركز إعادة التأهيل الذي يعمل تحت إشراف وزارة الداخلية السعودية لمعالجة الناس المتطرفين. بعض العوائل يجلبونهم إلى هذا المركز لأنهم يخافون في أن يصبحوا متطرفين. هناك يخضعون إلى فحص نفسي، ثم يجبرونهم الجلوس، كما أجلس معكم الآن، مع رجال الدين لكي يجادلونهم في وجهات نظرهم الدينية. بعد ذلك يسمح لهم ببدء ممارسة النشاط التجاري أو أي أنشطة أخرى تحت مسؤولية أسرهم، بعد ذلك يسمح بمغادرة مركز إعادة التأهيل. إذا كان لديكم الوقت بإمكانكم زيارة المركز، هكذا نحن نتعامل مع التطرف الذي نواجهه هنا في المملكة العربية السعودية. لأننا نعتقد أن هذه ليست مهمة الشرطة فقط، وإنما من الضروري التأثير على عقولهم ومواجهة أفكارهم. هذا النضال ليس من أجلنا وإنما من أجل الجميع. هناك من جاء من روسيا الاتحادية للانضمام إلى تنظيم فاحش في سورية وغيرها من الأماكن الأخرى، عائلات بأكملها تنضم إلى فاحش. ينبغي أن نبدأ في محاربته، فهم لم يبقوا هناك إلى الأبد بل سيعودون. وعندما سيحدث ذلك سوف يعودون بأفكارهم وايديولوجيتهم. من الآن فصاعداً، يمكن أن تتعاون السعودية وروسيا في مجال تبادل الخبرات التي لدينا مع السعوديين الذين كانوا متطرفين وذهبوا إلى سورية والبوسنة وغيرها من المناطق ثم عادوا. وهذه نقطة أخرى يمكن أن تعود بالفائدة على روسيا والسعودية أيضاً.

س: حتى عندما بدأ كل شيء من أفغانستان ومن الحرب هناك، ظهر التطرف كله من هناك. لدي بضع أسئلة قصيرة حول العلاقات الدولية أود طرحها إن لم يكن لديكم مانع. بالنسبة لي قرأت الكثير عن أسامة بن لادن وعن شركة بلاك ووتر وعن الحرب في العراق وغيرها، كيف بدأ تنظيم القاعدة وكيف بدأ تنظيم داعش. بالنسبة لي تبدو الصورة وكأنها لعبة كبيرة من الأمريكيين، هل أنا على حق؟ إذ أنهم دعموا طرفاً واحداً وهو القاعدة في أفغانستان، بعد ذلك دمروا العراق ونشأ تنظيم داعش على أثره.

ج: أنا لا أصدق بأن أمريكا هي التي أنشأت القاعدة أو دعمتها. تنظيم القاعدة هو عدو البشرية، فهو يحارب أمريكا وروسيا والسعودية وجميع البلدان المتقدمة. القاعدة وتنظيم فاحش بعد ذلك يجعلون من هذه البلدان هدفاً لهم. أنا لا أعتقد بأنه هناك بلداً واحداً مسؤولاً عن ذلك، وإنما أعمال البلدان لها عواقب. على سبيل المثال عندما تمكن المجاهدون من إجبار الاتحاد السوفيتي بنجاح مغادرة أفغانستان، بقية العالم لم يعر اهتمامه بأفغانستان، وتركوه وجهاً لوجه مع هذه الجماعات التي نشأت هناك والتي تأثرت ليس فقط من علماء الدين السعوديين وغيرها من البلدان الإسلامية، وإنما من الناس الذين كما قلت عاشوا في لندن وباريس. هم كانوا يتحدثون بخطبهم المتطرفة تحت حماية السلطات وتحت ستار حرية التعبير. التطرف جاء من جميع هذه المصادر إلى أفغانستان. وعندما غادروا أفغانستان أصبحوا أكثر تطرفاً، ولم يول أحد اهتماماً لهم. عندما نشأ الوضع في البوسنة وجدوا في الحال مكاناً لنشاطهم من خلال الذهاب إلى هناك كمتطوعين، وعملوا على تجنيد المزيد من الناس. بعد ذلك كانت الشيشان التي حظيت باهتمام كبير من قبل هذه الجماعات. هم توجهوا إلى الشيشان. أين ما وجدت المشاكل تجتمع هذه الجماعات وتذهب إلى هناك. بالطبع عندما دمر الأمريكيون مؤسسات الدولة العراقية، وعلى وجه الخصوص الجيش وقوات الأمن، ترك ذلك مسافة مفتوحة لهذه الجماعات. أبو مصعب الزرقاوي الذي أنشأ أول خلية تحت مسمى الدولة الإسلامية في العراق، من أين أتى؟ جاء من أفغانستان والشيشان حيث كان ينشط في مناطق النزاع هذه.

س: هل كنتم تدركون ذلك عندما كنتم في منصب رئيس جهاز الاستخبارات؟

ج: عندما كنت في جهاز الاستخبارات وحتى حين تقاعدي… كانت البداية تقاعدت في عام 2001 قبيل الهجمات في نيويورك.

س: هل توقعت حدوث هذه الهجمات في نيويورك؟

ج: أود أن يكون كذلك، لكن لم يتنبأ أحد بهذا، على الرغم من جميع المعلومات التي تقدمها الاستخبارات والتي تبادلناها مع الأوروبيين والأمريكيين والأصدقاء العرب حتى مع روسيا الاتحادية. لم يتمكن أحد من توقع ذلك.

س: الأمريكيون يقولون إنه كان لديهم معطيات ولكن لم يكن لديهم الوقت لتحليلها؟

ج: أعتقد لو كانت هناك أي معطيات مؤكدة لاتخذوا بعض الإجراءات.

س: هل كانت هناك مشاحنات بعد ذلك معكم؟

ج: ممن؟

س: من الأمريكيين؟

ج: هناك 15 سعودياً من 19 متهماً في أحداث 11 أيلول/سبتمبر. بالطبع كان السؤال على الشكل التالي: هل كانت السعودية وراء ذلك أم لا. لكن جميع تحقيقاتهم أظهرت بأن المملكة العربية السعودية لا علاقة لها بذلك.

س: لماذا يقولون إذاً أن لديهم تقرير خاص سري يثبت بأن قادة المملكة العربية السعودية عرفوا…

ج: هذا على الأغلب معلومات من وسائل الإعلام وليس من التصريحات الرسمية.

س: هل لكم أن تشرحوا؟ يقولون لنا باستمرار بأن أمريكا لا تنشر هذا التقرير لأنه سيكون بمثابة حكم الإعدام على السعودية؟

ج: كما تعلمون فإن تقرير لجنة 11 أيلول/سبتمبر المكون من 29 صفحة نشر أخيراً في شهر تموز/يوليو الماضي، في الولايات المتحدة، وهم يظهرون من خلاله أنه لا يوجد علاقة للمملكة السعودية. هذه كانت مجرد معلومات أولية حول التحقيق من مصادر محلية في أمريكا تتحدث عن تحركات بعض السعوديين الخمسة عشر. أما التحقيقات اللاحقة المتعلقة بهذا التقرير أزالت أي مسؤولية عن المملكة العربية السعودية. هكذا هو الوضع. نحن كنا أول ضحايا القاعدة، وكنا أول من يحارب تنظيم القاعدة. ونقترح بأن تكون هناك جهود مشتركة يبذلها المجتمع الدولي، ليس فقط من وجهة نظر حماية النظام وإنما من الناحية الفكرية لمواجهة التطرف. إن المركز الذي تم إنشاؤه هنا، والذي يقوم على إعادة تأهيل المتطرفين، هو مركز فريد من نوعه لأنه كما قلت يمارس العلاج النفسي ويواجه أفكارهم ويحمّل أسرهم المسؤولية.

س: هل لكم بإيجاز أن تخبرنا… هذه الأسابيع- هذا الأسبوع والذي يليه هي أسابيع الاستفتاء في كردستان. بدأ الأمريكيون يقولون تعالوا نجعل كردستان من أربعة أجزاء. الجميع صدم والأكراد سعداء. حالياً بدأ الأكراد عملية الاستفتاء حول الاستقلال. ماذا يعني ذلك بالنسبة لكم؟ من جهة الأكراد قومية كبيرة، لكن من جهة أخرى هي حالة لم يسبق لها مثيل.

ج: أعتقد أن كل ما سيحدث هناك سيؤدي إلى صعوبات، وهذا لن يحل المشكلة. ولن تسمح الدول المجاورة للعراق، سواء تركيا أو سوريا أو ايران، في اقامة دولة كردية مستقلة بنجاح في شمال العراق. وحتى الحكومة في بغداد أعلنت بالفعل أنها لن تقبل مسألة الاستقلال هذه. ستكون هناك مواجهات. آمل أن تفهم القيادة الكردية أن دعوتهم إلى الاستقلال لن تمنحهم انتقالاً سلمياً من كونهم عراقيين وإيرانيين وأتراك أو سوريين ليصبحوا أكراداً. للأسف، بسبب حالة الاضطراب في العراق وإيران وسوريا، وما إلى ذلك، فإن هذه القيادة، وخاصة السيد برزاني نفسه، لا يمكن أن يقاوم هذه الدعوة المغرية لهذا الاستفتاء ويقول: اسمحوا للناس من الأمة الكردية باتخاذ قرار بأنفسهم. لقد حمّل المسؤولية — أو منح الاستحقاق، إذا كنت تفضلين هذا التعبير — لشعب كردستان. لكن هو مجرد شخص واحد. أما العواقب التي ستتحملها هذه الأمة، كما يطلقون عليها، كردستان، ستكون سلبية جدا. هذه العواقب لن يكون لها تأثير عليه، ولكن على الناس — نعم. وأعتقد أنه كان من الخطأ للسيد بارزاني أن يدع هذا يحدث. ولكني أعتقد أيضا أن الحكومة في بغداد تتحمل بعض المسؤولية إزاء ذلك. لأن الدستور الذي تبنوه بعد التدخل الأمريكي يسمح للمجتمعات في العراق بإجراء استفتاءات حول ما إذا كانوا عراقيين أم لا. لذلك هذا خليط من الأخطاء في بغداد وأربيل. معلوماتي المحدودة جداً عن التركيبة العرقية للأكراد العراقيين، حتى من وقت خدمتي في المخابرات، تشير إلى أن هناك أكراد في بغداد أكثر مما هو في كردستان. أنا لا أعرف إذا كان هذا الوضع لا يزال حالياً. ولكن إذا كان الأمر كذلك، ماذا سيحدث لمئات الآلاف من الأكراد الذين يعيشون في بغداد وغيرها من المدن العراقية. هل سيبقون في العراق؟ أم أنه سيتم طردهم؟ هل سيصبحون أقلية مضطهدة، لأن برزاني دعا إلى الاستقلال؟ هذه الصعوبات كلها والأحداث السلبية التي يمكن أن تنشأ نتيجة لهذا الموضوع الذي يتحدث عن استقلال كردستان. لقد رأيت تصريحات أنقرة وطهران. [يضحك] هي تصريحات عدائية! وهي لن تحل أي شيء. وللأسف، سمح السيد برزاني لهذه المسألة أن تصبح محط اهتمام لاهتزازات سلبية جداً في هذه العواصم، في بغداد ودمشق وأنقرة وطهران.

س: الشرق الأوسط بات بمثابة مرجل يغلي. وبعد أحداث 11 ايلول/سبتمبر، تم إضفاء صفة راعي الارهاب على المملكة العربية السعودية. الآن تصف السعودية قطر بأنها راعي للإرهاب. وترامب يصف إيران بأنها راعي الإرهاب. لماذا يحدث هذا؟ ماذا يحدث بين قطر والمملكة العربية السعودية؟ كيف يمكن حل هذه المشكلة؟ لأنها بلدان تربطها علاقات ودية إلى حد ما.

ج: أتعلمون أن قضية قطر هي قصة مستمرة منذ عام 1995 و1996 وما يحدث ليس بالجديد. عندما تولى والد الأمير الحالي الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني السلطة من والده نتيجة الانقلاب… حينها ذهب والده في رحلة إلى الخارج، وجاء حمد إلى السلطة وصار أميراً…وبدأ في محاولة لخلق دعم لنفسه من شبكة المتطرفين، إحداها القاعدة. إذا تذكرتم فإن بن لادن كان في السودان عام 1996، بعد ذلك طلبت السودان منه المغادرة، وغادر. والسؤال أين توقف قبل مغادرته إلى أفغانستان؟ إلى قطر طبعاً. لقد أكدت أجهزة الاستخبارات بالدليل القاطع أنه عندما كان في قطر، أعطي له المال وقالوا له: سوف نواصل دعمك. بعد ذلك توجه إلى أفغانستان والبقية معروفة لدى الجميع. فيما يتعلق بالجماعات الأخرى… الموجودة في الآونة الأخيرة في سورية. عندما ثبّت تنظيم القاعدة مواقعه في سورية من خلال تنظيم جبهة النصرة، فإن الراعي الرئيسي لهذا التنظيم كانت قطر. وأنتم تتذكرون مسألة اختطاف الراهبات في سورية؟ من كانت الجهة الوسيطة التي يسرت عملية الإفراج عنهم؟ إنها قطر، وذلك بفضل علاقاتها مع جبهة النصرة والجماعات الأخرى في سورية… وهلم جرا. هذه أمثلة بسيطة تتحدث عن العلاقة بين قطر وهذه الجماعات. في عام 2012 قالت كل من السعودية والبحرين والإمارات العربية المتحدة لقطر إذا واصلتم من خلال جهودكم عبر وسائل الإعلام في دعم هذه الجماعات وخاصة في البحرين ضد الحكومة، فإننا سوف نسحب سفراءنا من قطر، وهذا ما حدث بالفعل. حينها تدخل أمير الكويت وتمكن في عام 2013 من تنظيم لقاء بين تميم أمير قطر الحالي وبين الملك الراحل عبد الله لحل هذه المشكلة. وعندما قال تميم للملك عبد الله: نحن لن نفعل شيء بعد الآن، فرد عليه الملك عبد الله قائلاً: إني لا أصدق أي كلمة منك أريد أن يكون كلامك مكتوب عبر تعهد خطي. وأعطى توجيهاته للأمير الراحل سعود بن فيصل بن عبد العزيز آل سعود وزير الخارجية الذهاب إلى الغرفة المجاورة مع وزير خارجية قطر، وقاما بصياغة اتفاق ليس فقط بين قطر والسعودية وإنما بين قطر والبلدان الأخرى، ووقع تميم شخصياً على هذا الاتفاق. تم تحديد الخطوات التي ينبغي على قطر اتخاذها والحديث لا يدور فقط حول وقف دعم هذه الجماعات وإنما منع قناة الجزيرة نشر الدعاية ضد هذه البلدان، بالإضافة إلى خطوات أخرى. وهذه الاتفاقية نشرت مؤخراً، وبإمكانكم التحقق من ذلك وقراءتها.

وأنا أقول بصفة مراقب إنه عندما وافق على توقيع هذه الوثيقة فهذا اعتراف من تميم بأن قطر كانت تمارس هذه الأعمال. وكان هناك خطة زمنية مرفقة مع الوثيقة تتضمن شروط تنفيذ قطر للاتفاقية، لكنهم لم يفعلوا ذلك هم بطبيعة الحال واصلوا دعم المعارضة في البحرين ودعم المعارضة السعودية في لندن وعلى رأسهم سعد الفقيه، أنا لا أعرف ما إذا كنتم قد سمعتم بهذه الشخصية وغيرها من الجماعات الأخرى. تم القبض على جماعة في الإمارات العربية المتحدة وثبت أنها تلقت الأموال من قطر. هذه هي الدول الثلاث وكذلك مصر بالطبع! قصة مصر مع قطر أكبر بكثير وتعود لأيام حكم الرئيس مبارك. وهذه البلدان الأربعة قررت قطع العلاقات مع قطر بسبب عدم امتثالها للاتفاقية التي تم التوقيع عليها في عام 2014، وهذا سبب ما حدث لدولة قطر، وأعتقد أنه لن يتم تسوية هذه المشكلة إلى حين أن تعلن قطر موافقتها تنفيذ جميع الخطوات التي وافق عليها تميم، علماً أنه وضع اسمه في نهاية الاتفاقية.

س: أليس هناك علاقة بين الغاز المسال وزيارة الأمريكيين؟

ج: كلا

س: قطر تدعم الاضطرابات والمعارضات…

ج: بالتأكيد. أنا واثق بأنكم تتابعون قناة الجزيرة وشاهدتم المقابلات التي أخذوها من الناس في السعودية والإمارات والبحرين ومصر وغيرها من الأماكن.

س: معظم هذه المقابلات بالتركية، وهم يقومون بنشر هذه المواد السلبية عن المملكة العربية السعودية. هناك من بدأ هذه الأعمال لأنها لم تكن من قبل.

ج: نعم لقد ظهرت مؤخراً

س: نعم هناك قصص عن الأمراء الذين اختفوا، هل سمعتم عنهم؟

ج: كلا! (يضحك)

س: اختفى أربعة أمراء- أحدهم تركي البندر- في أوروبا لأن السعوديين اختطفوهم

ج: كلا، المملكة العربية السعودية… لقد تم إصدار أوامر عبر الإنتربول للقبض عليهم. ونحن لا نحب أن نفضح هذه الأمور أمام الجميع لأننا نعتبرها مسألة داخلية. بالطبع كان هناك أشخاص يعملون على إعادتهم. لكنهم هنا، ولم يختفوا وعائلاتهم تقوم بزيارتهم.

س: هل هم مجرمون؟

ج: بالضبط. مثلهم مثل أي مجرم آخر لديهم واجبات وحقوق. هناك الكثير من القصص المفبركة في وسائل الإعلام.

س: أنتم بالمناسبة قضيتم على هذه الروايات

ج: (يضحك) آمل ذلك!

س: هناك الكثير من الروايات الخيالية المرتبطة بسمعة المملكة العربية السعودية

ج: نحن الآن نعيش في عصر الأخبار المفبركة! (يضحك) كما يطلق عليها السيد ترامب


لقراءة الحوار كاملا يرجى زيارة موقع وكالة الأنباء "سبوتنيك" الروسية

الاشتراك في النشرة الإخبارية

تتضمن النشرة الإخبارية على مقالات أخر الإصدارات، والمشاريع البحثية، والفعاليات

اتصل بنا

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية
الرياض 11543
المملكة العربية السعودية
رقم الهاتف: 00966114652255
رقم الفاكس: 0966114659993
صندوق البريد: 51049
البريد الإلكتروني: kfcris@kfcris.com

جميع الحقوق محفوظة لمركز الملك فيصل © 2016