KFCRIS Logo

منتدى الرياض لمكافحة التطرف ومحاربة الإرهاب: طبيعة التطرف ومستقبل الإرهاب

التاريخ: 2017-05-21

مؤتمر | | 2017-05-21

منتدى الرياض لمكافحة التطرف ومحاربة الإرهاب

"طبيعة التطرف ومستقبل الإرهاب"

(الرياض 25 شعبان 1428هـ/ 21 مايو 2017م في فندق إنتركونتيننتال

 

منتدى الرياض لمكافحة التطرف ومحاربة الإرهاب: التطرف آفة عالمية وجميع الأديان عانت من جماعات العنف

العالم الإسلامي في حاجة ماسة إلى استعادة الدولة للاستقرار وإعادة السكينة للدين الإسلامي وتعزيز أواصر العمل والعلاقات مع الدول الأخرى

 

افتتح صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية؛ فعاليات منتدى الرياض لمكافحة التطرف ومحاربة الإرهاب، الذي نُظِّم برعاية التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب في الرياض صباح يوم الأحد 25 شعبان 1438هـ الموافق 21 مايو 2017م، تحت عنوان "طبيعة التطرف ومستقبل الإرهاب".

 

وأجمع المشاركون في الجلسة الافتتاحية للمنتدى على أهمية الدور الذي تقوم به المملكة العربية السعودية في محاربة الإرهاب لتحقيق الأمن والسلام العالمي. وأكد المشاركون أن السعودية لها دور محوري في التصدِّي لأعظم خطر يواجه العالم منذ الحرب العالمية الثانية بحكم ثقلها في العالمين العربي والإسلامي وخبراتها في محاربة الإرهاب الذي تتعرض له منذ الخمسينيات، مؤكدين أن التطرف والإرهاب لا يمكن ربطهما بدينٍ أو منطقة معينة.

 

وقال الدكتور سعود السرحان الأمين العام لمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية في كلمةٍ افتتاحية للمؤتمر: إن التطرف والإرهاب أكبر تهديد يواجه العالم منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، وأكد أن خطر الإرهاب يتجاوز حدود المنطقة ويشكل خطرًا على دول العالم.

 

وقال السرحان: إن السعودية دعت لهذا المؤتمر لتبادل النقاشات والمعارف، وتأكيد التزامها المستمر بالأمن والسلام العالمي وليكون المؤتمر منبرًا عالميًّا لمكافحة الإرهاب، وأكد أنه كان لزامًا على الرياض التصدِّي لظاهرة الإرهاب نظرًا لثقلها السياسي وانطلاقًا من واجبها الديني والأخلاقي وبناءً على معاناتها من الإرهاب في العقود الماضية".

 

من جانبه أكد صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية؛ أن السعودية تكافح الإرهاب منذ نشأتها، وأنها واجهت كثيرًا من أشكال الإرهاب منذ الخمسينيات؛ حيث واجهت إرهابًا يرتدي اللباس الوطني وتحوَّل لاحقًا إلى إرهاب برداء ديني أوجد منظمات مثل القاعدة والجماعات التكفيرية الأخرى تسبَّبت جميعها في إراقة الدماء وهتك الأعراض.

 

وقال الفيصل: "بسبب ذلك تجمَّعت لدى السعودية خبرات ومعارف متراكمة في محاربة الإرهاب مكَّنتها من تجنُّبه في الداخل"، مؤكدًا أن ثقته كبيرة في التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، وقدرته على إنجاز هذه المهمة الصعبة. وأضاف: "ظهرت الجماعات العنيفة في كل الأديان؛ في المسيحية وفي اليهودية، وتسببت في قتل الأبرياء، والإسلام بريء من العنف والتطرف".

 

من جهته قال أشتون كارتر مدير مركز بيلفر في جامعة هارفارد ووزير الدفاع الأمريكي الخامس والعشرون: إن السعودية تقوم بدور محوري ومهم في قيادة التحالف ومحاربة الإرهاب والتطرف. وقال كارتر: تكمن أهمية التحالف في قدراته على الرد على ادعاءات المتشددين الذين يستخدمون الدين لتغذية أفكارهم المتطرفة ونشرها، وهذا لا يمكن أن تقوم به إلا دولة إسلامية، والرد عليهم يجب أن يكون من قبل مسلمين.

 

كما شدد كارتر على ضرورة إعادة البناء السياسي والاقتصادي وبناء الثقة في الدول التي عانت من الإرهاب؛ كي لا تكون بيئاتٍ خصبة دائمة للجماعات المتطرفة.

 

من جهته قال وزير الخارجية الإيطالي السابق فرانكو فراتيني: إن التحالف الإسلامي العسكري ضد التطرف بقيادة السعودية خطوة كبيرة في الاتجاه الصحيح، مؤكدًا أنه لا يوجد أي صلة بين الإرهاب والتطرف والدين، وأن الحروب التي تخوضها الجماعات الإرهابية هي من أجل السلطة والمال وفتح طرق التهريب حتى لو كانت تُخاض باسم الدين.

 

وشدد فراتيني على ضرورة وجود رؤية مشتركة بين القيادات السياسية لتمكين الشركاء من تعزيز الإجراءات السياسية والعسكرية. وقال: يجب أن نساعد السكان في المدن المحررة مثل الموصل لتكون أماكنَ لحياة جديدة لا مكانًا للانتقام، كما يجب دعم الدول التي قد تكون عرضةً للإرهاب، وتعزيز الاستثمارات فيها والعمل على القضاء على الفقر وتجفيف منابع تمويل الإرهاب كافة.

 

وشهد افتتاح منتدى الرياض لمكافحة التطرف ومحاربة الإرهاب مشاركة عدد من أبرز الشخصيات الإقليمية والعالمية رفيعة المستوى، ومن بينهم الأمير تركي الفيصل رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلاميّة، والوزير آشتون كارتر مدير مركز بيلفر للعلوم والشؤون الدوليّة في كلية كينيدي للعلوم الحكوميّة بجامعة هارفارد ووزير الدفاع الأمريكي السابق، والسيّد فرانكو فراتيني رئيس الجمعيّة الإيطاليّة للتّنظيم الدولي ووزير الخارجية الإيطالي السابق ونائب الرئيس السابق والمفوّض الأوروبي لشؤون العدل والحريّة والأمن، والدكتور رضوان السيّد أستاذ الدراسات الإسلاميّة في الجامعة اللبنانيّة، والدكتورة هدى الحليسي عضو مجلس الشورى السعودي، والدكتور سعود السرحان الأمين العام لمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلاميّة، والسير جون جينكنز المدير التنفيذي للمعهد الدولي للدّراسات الإستراتيجيّة - الشرق الأوسط، البحرين، والسيد ريتشارد بارين كبير المستشارين في مجموعة سوفان والرئيس السابق لفريق العمليات الدولية لمكافحة الإرهاب MI6، والقائد السابق لفريق الأمم المتحدة لمتابعة ورصد تنظيم القاعدة وحركة طالبان.

 

وشارك في إدارة الجلسات النقاشية الأربع 26 من أبرز الخبراء العالميين والإقليميين لاستعراض ومناقشة عدد من أهم القضايا الملحَّة في مجال الأمن والاستقرار الدوليين مثل طبيعة التطرف وأنواعه وتأثيره والتصور المستقبلي للإرهاب، ودور وسائل التواصل الاجتماعي وتأثيرها على التطرف وسبل مواجهة الإرهاب والتطرف العنيف على المستوى الإقليمي، فضلًا على مشاركة أكثر من 100 ضيف من الخبراء والأكاديميين والإعلاميين من خارج المملكة، إضافة إلى مشاركة وحضور كبيرين من داخل المملكة.

 

الجلسة الأولى: "داعش النسخة الثانية ومستقبل الإرهاب" تنظيم داعش الإرهابي "زائل ويتبدَّد" والمقاربة السعودية الشاملة لمحاربة الإرهاب نموذج يتوجب على الجميع مساندته والمشاركة فيه

 

وشدد المشاركون في الجلسة النقاشية الأولى للمنتدى التي كانت بعنوان "داعش النسخة الثانية ومستقبل الإرهاب"، على أن تنظيم داعش الإرهابي إلى زوال وتبدُّد، وأشادوا بالمقاربة الفكرية والإعلامية والاجتماعية والعسكرية المتكاملة التي تعتمدها المملكة العربية السعودية، معتبرين إياها أنموذجًا يتوجب على العالم الاقتداء به.

 

وأشار المتحدثون إلى أن القضاء على تنظيم داعش الإرهابي لا يكون عبر العمليات العسكرية وحدها، بل يجب أن يتضمن جميع الجوانب الفكرية والإعلامية والاجتماعية وتجفيف منابع تمويل الإرهاب، وأن مسببات الإرهاب والتطرف ليست دينية فقط بل قد تكون نتيجة مسببات شخصية واجتماعية وسياسية يتوجب التعامل معها عبر تهيئة الأرضية الملائمة على المستويين الاجتماعي والسياسي، وبخاصة أن تنظيم داعش الإرهابي يستغل سخط الشباب على الأوضاع القائمة. وأوضح المتحدثون أن الحروب والنزاعات الأهلية أيضًا واحدة من مسببات الإرهاب والتطرف، فضلًا على حقيقة أن الإرهاب لا ينبع من الدول الإسلامية فحسب بل من الدول غير الإسلامية؛ مما يوجب على دول العالم جميعها توحيد آليات التعامل والرؤى المشتركة وتبادل المعلومات الاستخبارية للتغلُّب على آفة الإرهاب. كما شدد المشاركون على أن محاربة الإرهاب لا يجب أن تقتصر على الجماعات الإرهابية السنية فقط؛ بل الجماعات الإرهابية الشيعية التي تروع الآمنين وتنشر روح الطائفية والكراهية.

 

وأدار الجلسة النقاشية الأولى مارتن جولوف مراسل شؤون الشرق الأوسط في صحيفة الغارديان البريطانيّة، بمشاركة السير جون جينكنز المدير التنفيذي للمعهد الدولي للدّراسات الإستراتيجيّة - الشرق الأوسط، البحرين، وريتشارد بارين كبير المستشارين في مجموعة سوفان الرئيس السابق لفريق العمليات الدولية لمكافحة الإرهاب MI6 القائد السابق لفريق الأمم المتحدة لمتابعة ورصد تنظيم القاعدة وحركة طالبان، و د. عبدالله بن خالد آل سعود الأستاذ المساعد في جامعة نايف العربيّة للعلوم الأمنيّة - الرياض، المملكة العربيّة السعوديّة، و د. ويليام ماكانت، مدير علاقات الولايات المتحدة مع العالم الإسلامي في معهد بروكينغز، واشنطن دي سي، الولايات الأمريكيّة.

 

واستعرض المشاركون تاريخ وجذور نشأة تنظيم داعش الإرهابي في العراق وسوريا وما يبثُّه من أفكار سامَّة ومتطرفة في عقول الشباب والهزائم النَّكْراء التي يتكبَّدها التنظيم في الوقت الراهن وفقدانه السيطرةَ على معظم الأراضي التي كانت بحوزته؛ حيث شددوا على ضرورة وضع تصور مستقبلي متكامل لكيفية التعامل مع تنظيم داعش الإرهابي في أعقاب هزيمته وتوجُّه أعضائه نحو الاختباء والعمل السري وسبل محاولاتهم لاستعادة السيطرة والنفوذ وإعادة التنظيم ماليًّا، والقيام بأعمال إرهابية؛ لمحاولة إثبات أنه لا يزال موجودًا؛ وهي المحاور التي يتوجَّب علينا جميعًا الاستعداد للتعامل معها.

 

كما أشار ريتشارد بارين إلى ضرورة أن تتَّسم استجابة العالم لآفة الإرهاب بالسهولة والبساطة وضرورة تعزيز دور وسائل الإعلام في شرح الجوانب المعقَّدة للمشكلة للجمهور العام، وأن الاستجابة العسكرية لا تكون جيدةً إلا في إطارٍ أكثرَ شموليةً وتكاملًا. وأضاف أن الدراسات تؤكد "أن أي شخص يتصرَّف كإرهابي فلديه دوافع نفسية واجتماعية وسياسية واقتصادية"، وأكد أن هناك ضرورة لمعرفة من يقف وراء الإرهاب ويدعمه.

 

وأشار باريت إلى أن 75 % من الإرهابيين لديهم سجلات إجرامية سابقة، وأن التطرف والإرهاب يحتاج مواجهة فكرية ودينية وليس عسكرية فقط، مطالبًا بالمزيد من التعاون الأمني الثنائي بين الدول وليس مجرد التعاون السياسي، والتكاتف ضمن تحالفات أشمل وأقوى ضمن إستراتيجية عامة وموحَّدة، وأكد أن هناك الآلافَ من المقاتلين الأجانب انضمُّوا لداعش وعادوا لبلدانهم وأصبحوا يشكِّلون تهديدًا حاليًا أو مستقبليًّا للغرب في أوروبا والولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن بعض الدول نجحت في اختراق الجماعات الإرهابية، ودعا إلى ضرورة مشاركة المعلومات المخابراتية بين الدول لمواجهة الإرهاب.

 

وأوضح السير جون جينكنز أن العراق كانت في حاجة ماسَّة لدولة وحكومة قوية، مشيرًا إلى أن الشعوب العربية تبحث عن العدالة الاجتماعية والحكومات العادلة التي توفر الخدمات الأساسية القادرة على العمل، ويعانون من الحروب الأهلية والطائفية.

 

ومن جهته قال د. ويليام ماكانت :"إن على العالم أن يفكر ماذا سيحدث على الأرض بعد المواجهة العسكرية مع داعش، فهذه الجماعة تجيد تنظيم نفسها اقتصاديًّا، وتشعل خيال الشباب وتجذبهم، ويسيطرون على رقعة من سوريا وليبيا وسيناء، ولكن لديهم مشكلات مع تنظيم القاعدة، وهم الآن منظمة إرهابية على مستوى العالم، ويمثلون تهديدًا كبيرًا على سياسات الدول، وخطرًا داهمًا على الولايات المتحدة وأوربا. والمقاتلون الأجانب في داعش أصبحوا مثل كرة الثلج في التوسُّع، وداعش تقوم بالعمليات الإرهابية خاصة في شهر رمضان، وإذا لم يحدث ذلك هذا العام فسيكون ذلك مؤشرًا على تضاؤل قوتهم.

 

وأضاف ماكانت: "داعش فقدت في الفترة الأخيرة بعض أراضيها، ومقاتليها كذلك، ويجب استغلال ذلك من الجهات الأمنية، كما يجب على التحالف الدولي ضد داعش الاستثمار في البنية التحتية المحلية وتجفيف منابع الإرهاب والتمويل الخارجي. ويستغلُّ داعش الدين الإسلامي ويغيِّر من عقيدته حسب الدول التي يتواجد فيها. وأعتقد أنه من الضروري تدريب وإعادة تأهيل الإرهابيين العائدين إلى بلدانهم لإعادتهم مواطنين صالحين وإعادة دمجهم في المجتمع، ومن وجهة نظري فإن الحروب الأهلية هي السبب الرئيس للإرهاب في العالم".

 

أما "د. عبدالله بن خالد آل سعود" فأكد أن نفوذ تنظيم داعش في سوريا والعراق تقلَّص، وأنه يقوم بعمليات خارجية لإثبات قدراته وتحقيق انتصارات وهمية لتخفيف الضغط عليه داخليًّا، معتبرًا مواجهة المملكة للإرهاب والتطرف أمنيًّا وفكريًّا أنموذجًا يجب أن يُحتَذى في هذا المجال، وشدد على أن بعض الدول متورِّطة في دعم الإرهاب بالشرق الأوسط، مبينًا أن داعش يتلاشى، وأن دحر التطرُّف ليس النهاية، بل من الضروري مجابهته فكريًّا.

 

حيث قال: "داعش يحاول استغلال حالات السخط الشعبي في بعض دول الشرق الأوسط في ظل عدم الاستقرار والفوضى ببعض الدول. وهناك بعض العائدين إلى المملكة من الإرهابيين أعتقد أنهم سيعودون مواطنين صالحين".

 

المشاركون في الجلسة الثانية "من التطرّف الإلكتروني إلى الإرهاب الواقعي": تجنيد الإرهابيين على أرض الواقع أكثر خطورة من التطرف على شبكة الإنترنت

تويتر أغلقت مؤخرًا أكثر من 600 ألف حساب إرهابي، كما تعمل مع الجهات الحكومية وغير الحكومية على تعزيز مستوى الشفافية

 

وشهدت الجلسة الثانية للمنتدى نقاشات بالغة الأهمية استعرضت الدعاية الإرهابية المتطرفة على شبكة الإنترنت والعوامل الواقعية التي تقف خلف تجنيد الإرهابيين والتطرف.

 

وقال د. بيتر نيومان المبعوث الخاص لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا وأحد المشاركين في الجلسة النقاشية: "يتحوَّل عدد من الناس في أوروبا إلى التطرف على الإنترنت، فهي إحدى وسائل الدعاية التي تستخدمها المنظمات الإرهابية إلا أن عمليات تجنيد الإرهابيين تحدث على أرض الواقع عبر أشخاص كبروا معهم وعرفوهم معظم سنوات حياتهم، فعلى سبيل المثال معظم الإرهابيين المتطرفين من النرويج لا يكونون من نفس المدينة فحسب، بل يسكنون نفس الشارع حيث ترعرعوا معًا وقصدوا نفس المدرسة.

 

وإلى جانب د. بيتر نيومان شهدت الجلسة النقاشية الثانية "من التطرّف الإلكتروني إلى الإرهاب الواقعي" التي أدارها فيصل أبوالحسن الباحث السياسي في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، أيضًا؛ مشاركةَ كلٍّ من د. شيراز ماهر نائب مدير المركز الدولي لدراسات التطّرف - قسم دراسات الحرب في كلية كينجز لندن، وجورج سلامة رئيس السياسة العامة والعلاقات الحكومية لشركة تويتر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وسميّة فطاني الباحثة في مركز الملك فيصل.

 

لم تركز الجلسة النقاشية على ضرورة استعراض جهود محاربة التطرف وتجنيد الإرهابيين على شبكة الإنترنت فقط، بل ركزت أيضًا على العوامل الواقعية التي تمكِّن الإرهابيين من تجنيد أتباعهم، وقد وفرت شبكة الإنترنت لتنظيم داعش الإرهابي دعاية إعلامية كبرى، فأشرطة الفيديو التي يقوم التنظيم ببثِّها تتميز بالجودة العالية وتظهر إرهابيِّي التنظيم كأنهم أصحاب قضية يقاتلون من أجلها، إلا أن دور شبكة الإنترنت يتغير حاليًا، ففي العام 2014م تمت معظم عمليات التجنيد على موقعَيْ فَيْسبوك وتويتر، كما أن الإرهابيين تحولوا الآن إلى الجانب المظلم من الشبكة العنكبوتية عبر استخدام خدمات الرسائل الخاصة مثل تيليجرام وفايبر وواتس آب؛ نظرًا لأن تلك المنصَّات أكثر خصوصية وتخلق علاقة حميمية مع الشباب صغار السن.

 

من جانبه قال جورج سلامة: "أعلنت تويتر مؤخرًا أنها أغلقت أكثر من 600 ألف حساب إرهابي كانت تنشط على منصتنا للتواصل الاجتماعي، كما أنها تعمل مع الجهات الحكومية وغير الحكومية على تعزيز مستوى الشفافية فيما يتعلق بتلك الحسابات، إلا أنه لا يوجد تقنية يمكنها بشكل كامل حلّ هذه المشكلة، فمن أجل محاربة الإرهاب المتطرف، وفقًا لجورج سلامة، يتوجب علينا البدء عند مرحلة مبكرة من خلال تعزيز حس انتماء أطفالنا للمجتمع، وهو الجهد الذي يبدأ من الأسرة والمدرسة لحمايتهم من الدعاية الإرهابية سواء على شبكة الإنترنت أم على أرض الواقع".

 

وفي الختام أجمع المشاركون على أن جهود تجنيد الشباب في مجتمعاتنا ومن قبل أشخاص نعرفهم هي مشكلة يتوجب مجابهتها والتعامل معها، كما ذكرت سميّة فطاني: "أن تنظيم داعش الإرهابي قام بتطوير محتوى دعائي يستهدف النساء بشكل إستراتيجي، سواء على شبكة الإنترنت أم على أرض الواقع، من خلال منحهنَّ شعورًا بالانتماء خاصة اللاتي تشعرن بأنهن منبوذات في مجتمعاتهن، حيث تمنحهم عمليات التجنيد المباشر شعورًا بالواجب والالتزام".

 

 

متحدثو الجلسة الثالثة: هناك ارتباط عضوي بين الجريمة والإرهاب والسجون بيئة خصبة للتجنيد

الجريمة والإرهاب اتحدا لتشكيل صناعة تبلغ قيمتها مليارات الدولارات

 

وناقش المتحدثون في فعاليات الجلسة النقاشية الثالثة للمنتدى الارتباطَ العضوي الدائم بين الجريمة والإرهاب، مشيرين إلى أن تجارة المخدرات والاتجار بالبشر وسرقة وتهريب وبيع الآثار وغسيل الأموال، إلى جانب الضرائب التي يفرضها الإرهابيون على السكان؛ تعد أكبر مصادر تمويل الإرهاب حاليًا.

 

 

كما أكدوا في جلسة "روابط الاتصال بين الجريمة والإرهاب" أن أكثر من 60 % من الإرهابيين تمت إدانتهم في قضايا جنائية أو أخلاقية وأن السجون توفر بيئة خصبة لتجنيد الإرهابيين.

 

وقال الشيخ د. خالد آل خليفة نائب رئيس مجلس الأمناء والمدير التنفيذي لمركز عيسى الثقافي في البحرين: إن الفكر المتطرف يخلق الإرهاب، وأنه يجب محاربة التطرف لمنع تنامي الإرهاب بين الشباب وتطور أفكاره.

 

وقال راجان بصرة -وهو زميل باحث في المركز الدولي لدراسات التطرف في كلية كينجز لندن-: أظهرت دراسة حول الجهاد والإرهاب أن أهم الأسباب التي تعزز الانضمام للمنظمات الإرهابية من قبل الشباب هي البحث عن الخلاص؛ حيث يريد العديد منهم التكفير عن أخطائه دون تغيير سلوكه، كما أن الانضمام للجماعات الإرهابية يبرر الجريمة؛ حيث إن عقيدتهم وفكرهم يجيزان قتل وسرقة ونهب "الكفار"، محذرًا من خطورة تكتيكات الإرهابيين الجديدة في أوروبا مثل الدهس بالسيارات؛ حيث إن كلفتها المادية قليلة للغاية.

 

وذكرت كاثرين باور كبيرة المستشارين في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، أن مراقبة مصادر تمويل الإرهاب تقلل العمليات الإرهابية، بجانب تبادل المعلومات الاستخبارية بين الدول، وطالبت بضرورة أن يعلم كل شخص في العالم بمدى خطورة الإرهاب.

 

وأشار مايكل هورلي -وهو ضابط المخابرات المركزية الأمريكية سابقًا- إلى أن الجانب المالي مهم في تنفيذ العمليات الإرهابية، وأن الكثير منها لن ينجح دون تمويل ودعم مالي. وشدد هورلي على ضرورة أن لا تقتصر عمليات محاربة الإرهاب على القوة العسكرية، وأن تبادل المعلومات والخبرات وتوعية الشباب له دور بارز في استئصال التطرف والإرهاب.

 

 

المشاركون في الجلسة الرابعة "مواجهة الإرهاب: الصورة الإقليمية": المنطقة تحتاج لخطة "مارشال" ثقافية لمحاربة الإرهاب

 

وشهد المنتدى تنظيم جلسة نقاشية رابعة مفتوحة بعنوان "مواجهة الإرهاب: الصورة الإقليمية"، تم خلالها تسليط الضوء على سبل مجابهة الفكر الإرهابي المتطرف في المنطقة.

 

وقال نديم قطيش صحفي ومقدّم برنامج "DNA" على قناة العربيّة وكاتب في صحيفة الشرق الأوسط: "العالم الإسلامي يبدو حاليًا كأوروبا عام 1945م ونحن بحاجة لخطة "مارشال" ثقافية لإعادة بناء منطقتنا"، ومضى بالقول: "التحالف بين الإرهابيين والمتطرفين هَشٌّ جدًّا ويجب علينا أن نستخدم جميع قدراتنا لوضع حد للإرهاب عبر مجابهة التطرُّف العنيف".

 

وناقشت الجلسة بشكل مفصل النزاع اليمني كمثال للوضع الإقليمي الحالي، وأنه قد تم التركيز بشكل كبير على تنظيم داعش الإرهابي حتى نسي الكثير منا مخاطر تنظيم القاعدة الذي يستغل الوضع الحالي في إعادة التموضع وبناء قدراته في المناطق غير الخاضعة للسيطرة الحكومية على امتداد المنطقة، وأن اليمن تمثل بيئة خصبة تمكن تنظيم القاعدة من تعزيز قدراته، وأن الفضل يرجع لقيادة المملكة العربية السعودية وشركائها في التحالف العربي في تقليص وتيرة تجنيد الإرهابيين لصالح تنظيم القاعدة في اليمن. وفي ظل الهزائم العسكرية التي مُنِيَ بها تحول تنظيم القاعدة حاليًا إلى تبني تكتيك جديد يتمثل في حل المشكلات الشعبية وتقديم يد العون للمجتمع، كغطاء لأنشطته الإرهابية.

 

من جانبها قالت الدكتورة إليزابيث كيندال كبيرة الباحثين في جامعة أوكسفورد: "المشكلة الرئيسة فيما يخص تنظيم القاعدة في اليمن تتمثل في تقبل الناس لهم وعدم مواجهتهم، حيث تظهر أبحاثي أن أكثر من 56 % من التغريدات التي تم تحليلها في اليمن كانت حول عمل تنظيم القاعدة في مشروعات تنمية مجتمعية وإحداث تغيير إيجابي في اليمن".

 

وشددت الجلسة النقاشية على أن هذا التكتيك يحظى بدعم مجتمعي ليس فقط في اليمن بل في العديد من المناطق غير الخاضعة لسيطرة الحكومة في بعض الدول، وأنه دون وجود حكومات ملتزمة وقوية ومشاركة الهيئات غير الحكومية في تعزيز قدرات المجتمع، فسيجد الإرهابيون دومًا موطئ قدم في منطقتَي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

 

وقد أدار الجلسة الرابعة "مواجهة الإرهاب: الصورة الإقليميّة"، نديم قطيش، صحفي ومقدّم برنامج "DNA" على قناة العربيّة، وكاتب في صحيفة الشرق الأوسط، بمشاركة د. إليزابيث كيندال كبيرة الباحثين في جامعة أوكسفور، و د. لورينزو فيدينو، مدير برنامج دراسات التطرّف في مركز الأمن الإلكتروني والقومي في جامعة جورج واشنطن الأمريكيّة، و د. جاك كارفيلّي كبير المستشارين لمؤسسة الشراكة العالميّة للموارد المدير السابق لسياسات عدم انتشار الأسلحة النووية (روسيا والشرق الأوسط) في فريق مجلس الأمن القومي الأمريكي في البيت الأبيض تحت إدارة الرئيس كلينتون، و د. يحيى أبو مقايد الممثل الخاص لمركز محمد بن نايف للمناصحة والرعاية.

 

البروفيسور رضوان السيد في الجلسة الختامية: "التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب أهم ما تم إنجازه على صعيد محاربة الإرهاب في السنوات الأخيرة"

 

وصرح د. رضوان السيّد أستاذ الدراسات الإسلاميّة في الجامعة اللبنانيّة، في الكلمة الختامية لمنتدى الرياض لمكافحة التطرف ومحاربة الإرهاب؛ بأن التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب بقيادة المملكة العربية السعودية، يعد أهم ما تم إنجازه على صعيد محاربة الإرهاب في السنوات الأخيرة، وبخاصة في إطار عدم قدرة أي دولة بمفردها على مواجهة الإرهاب عسكريًّا أو أمنيًّا أو مخابراتيًّا، وبالتالي يكون هذا التحالف ضروريًّا جدًّا، بل إنه ضرورة وجود. وقال: "أتوقع أن يكون للتحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب نتائجُ إيجابية ملموسة على المَدَيَيْن المتوسط والبعيد، في المجالات الفكرية والاجتماعية والإعلامية وتجفيف منابع تمويل الإرهاب العسكرية.

 

وأكد رضوان أن العالم الإسلامي في حاجة ماسة إلى استعادة الدولة للاستقرار واستعادة السكينة للدين الإسلامي وتعزيز أواصر العمل والعلاقات مع الدول الأخرى، وتبني برنامج إصلاحي شامل تشارك فيه المؤسسات الدينية والاجتماعية والدول والحكومات، مبينًا أن استقرار الدول والإصلاح الديني أمران بالغا الأهمية، ومشيرًا إلى أن الإرهاب هو صناعة، وهناك دول ترعاه، وأنه يحتاج لخبرة في المجالات الأمنية والعسكرية والمخابراتية.

 

وأشار رضوان في ختام المنتدى إلى أن المتطرفين أكثر عداء للمسلمين السنة من عدائهم للغرب والشيعة؛ نظرًا لسعيهم لاختطاف شرعية الدين من أهل السنة والجماعة. وأوضح أن الجميع يقف ضد الإرهاب؛ لأن المتطرفين أصبح لديهم مشروع خاص لا يتماهى مع أي دولة أو مشروع آخر.

 

تجدر الإشارة إلى أن منتدى الرياض لمكافحة التطرف ومحاربة الإرهاب ينعقد تحت رعاية "التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب "الذي أُعلن عن تشكيله في (15 ديسمبر 2015م) من قبل صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان آل سعود ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع في المملكة العربية السعودية حينذاك، هو أول تحالف دولي يقوده العالم الإسلامي. ويهدف "التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب" الذي يضم تحت لوائه "41" دولة؛ إلى تنسيق وتوحيد الجهود السياسية والفكرية والإعلامية والاقتصادية والعسكرية في الدول الإسلامية لمحاربة جميع أشكال الإرهاب والتطرف والتكامل مع جهود دولية أخرى في مجال حفظ الأمن والسلم الدوليين. كما يعمل التحالف على بناء قاعدة معلومات حول برامج محاربة الإرهاب وأفضل الممارسات التي تتبنَّاها الدول الأعضاء والمنظمات الدولية.



الاشتراك في النشرة الإخبارية

تتضمن النشرة الإخبارية على مقالات أخر الإصدارات، والمشاريع البحثية، والفعاليات

اتصل بنا

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية
الرياض 11543
المملكة العربية السعودية
رقم الهاتف: 00966114652255
رقم الفاكس: 0966114659993
صندوق البريد: 51049
البريد الإلكتروني: kfcris@kfcris.com

جميع الحقوق محفوظة لمركز الملك فيصل © 2016