الخيارات الإستراتيجية التي تواجه الجيش اللبناني في القرن الحادي والعشرين
د. فرانسيسكو سلفادور باروسو كورتيس و د. جوزيف أ. كشيشيان


بسلطةٍ مشكوكٍ فيها، ظل الجيشُ اللبناني لعبةً سياسية في أيدي السياسيين المخادعين الحريصين على الحفاظ على المكاسب الطائفية الغالية، حتى لو ثبت إضرار هذه الخطوات بالجيش اللبناني بوصفه مؤسسةً عسكرية، وبالبلد كذلك. ورغم إنكارهم، فإن هذا التسييس المفرط أفاد كبار قادة الجيش اللبناني؛ لأن معظم ضُبّاط الأركان يطمحون إلى مناصب أعلى، وغالباً ما تكون هذه المناصب مربحةً، وكلها تتطلب الحفاظ على علاقات وثيقة للغاية مع النُّخَب السياسية، وخاصة أولئك الذين ينتمون إلى طوائفهم الدينية. تبحث هذه الدراسة في الضغوط المختلفة التي أرغمت الجيش اللبناني على أن يتحول إلى مجرد قوة أمنية، وفي الأسباب التي دفعت قادته إلى أن يقرروا إقامةَ علاقات وطيدة مع ميليشيا حزب الله. وتتساءل الورقةُ عما إذا كانت هذه التغييراتُ، وما زالت تصبُّ في مصلحة لبنان، وما إذا كان الجيشُ اللبناني قد أضعف السلطةَ التي أنشأها فؤاد شهاب – قائدُه الأول، الذي شغل لاحقاً منصبَ رئيس الدولة – للدفاع عن البلاد وتعزيز سيادتها. وتُقيِّمُ هذه الورقةُ البحثيّةُ بعضَ أسباب تطبيق الجيش اللبناني لرؤية حزب الله الإستراتيجية، حتى لو كان ذلك يُمثِّلُ عقدةً عويصةً للدولة. في النهاية، تفترضُ الورقةُ أن الجيشَ اللبناني لا يُمكن أن يعملَ بوصفه كياناً عسكريّاً مستقلّاً إذا ظل خاضعاً لسطوة الميليشيا.