كرسيَّ اليونسكو لترجمة الثقافات

يتمثل الدور الرئيس لمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية في توفير منصة معرفية تجمع الباحثين والمؤسسات البحثية محليًّا وإقليميًّا وعالميًّا؛ لإنتاج بحوث أصيلة في العلوم الإنسانية والاجتماعية، والمشاركة في المناقشات العلمية والحوار بين الثقافات المختلفة.

أنشأ مركزُ الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، كرسيَّ اليونسكو لترجمة الثقافات في أكتوبر ٢٠٢٣م، بمبادرة من هيئة الأدب والنشر والترجمة. يساهم الكرسيُّ في تلبية الاحتياج المتزايد للبحوث المتخصصة في العلوم الإنسانية والاجتماعية والتعليم الشامل والتنوع الثقافي. وتُمَهِّدُ موضوعاتُه الطريقَ لأبحاث مبتكرة في ترجمة الثقافات عبر تشجيع التعاون محليًّا وإقليميًّا ودوليًّا بين الباحثين في دراسات الترجمة، والدراسات الثقافية، والتراث غير المادي، والعلوم الإنسانية والتقنيات الحديثة، والذكاء الاصطناعي. ويتحقق هذا الهدف عبر سد الفجوة بين الثقافات عبر استكشاف مسارات مبتكرة في مجال ترجمة الثقافات، وتشجيع الشراكات التي تجمع ممثلي القطاعات الأكاديمية والإبداعية، وواضعي السياسات بوَسَاطةِ الترجمةِ بوصفها نهجًا للحوار بين الثقافات. كما يسعى كرسيُّ اليونسكو لترجمة الثقافات إلى إطلاق مبادرات لتعزيز البحثَ العلميَّ، وتقديم المِنَح البحثية، وتنظيم الندوات في مجال ترجمة الثقافات، وإثراء الأطروحات الأكاديمية الحالية التي تهدف إلى تطوير مفهوم «الثقافة»، والمساهمة في تعزيز الثقافة العربية والتنوع الثقافي، وإثراء المعرفة.


رئيس الكرسي، د. منيرة الغدير

حصلت الدكتورة منيرة الغدير على درجة الدكتوراه في الأدب المقارن والفلسفة (إنجليزي، عربي، فرنسي) من جامعة كاليفورنيا- بيركلي في أميركا. وهي باحثة في شعر المرأة النبطي في الجزيرة العربية، ومن مؤلفاتها «أصوات الصحراء: شعر المرأة البدوية في السعودية» الذي يُعَدُّ من أهم الأبحاث في مجال الأدب المقارن، والنظرية الأدبية، ودراسات الترجمة. تركز أبحاثها على النقاشات النظرية والفلسفية عن الثقافة السعودية والعربية، وتناقش في أبحاثها الأخيرة تنوع المشهد الثقافي الجديد وجمالياته في المملكة العربية السعودية ونقله عالميًّا. وقد شغلت الدكتورة منيرة الغدير عددًا من المناصب الأكاديمية في جامعات مرموقة، وآخرها أستاذ كرسي في الأدب المقارن والنظرية في جامعة هارفارد. كما كانت أستاذًا زائرًا في قسم دراسات الشرق الأوسط وجنوب آسيا وإفريقيا في جامعة كولومبيا؛ وقبل ذلك كانت أستاذًا مشاركًا في قسم اللغات الإفريقية وآدابها في جامعة ويسكنسن-ماديسن في أميركا. حصلت على منح وجوائز عدة؛ منها منحة ما بعد الدكتوراه من جامعة - إميري في أتلانتا، أميركا. وقد نشرت العديد من الأبحاث المحكمة في دوريات أميركية وبريطانية، والمقالات باللغتين العربية والإنجليزية، إضافة إلى مراجعات الكتب والقصائد المترجمة لشعراء وشاعرات من السعودية. كما أنهت ترجمة مجموعة دواوين لسمو الأمير بدر بن عبدالمحسن، وهي المرّة الأولى التي تترجم فيها أعماله إلى اللغة الإنجليزية.

الأهداف

  • تشجيع الأبحاث والشراكات التي تدعم ترجمة الثقافات كوسيلة لمدّ الجسور بين الحضارات، والعمل على ترجمة النصوص الثقافية الرئيسة من اللغة العربية وإليها، مع التركيز على خلق حوار بين الثقافات المتنوعة.
  • دعم الجيل الجديد من الخبراء في ترجمة الثقافات عبر تطوير وتنفيذ المبادرات التي تعزز التعليم، والمعرفة، والبحث في مجال دراسات الترجمة والعلوم الإنسانية. ويشمل ذلك تقديم برامج الزمالة، والمِنَح، والفعاليات الثقافية المفتوحة للجمهور.
  • نشر البحوث، ونقل أفضل الممارسات والموارد التعليمية المتعلقة بترجمة الثقافات عبر الإصدارات، والندوات، وورش العمل، ومنصات الإنترنت للوصول إلى جمهور أوسع وتعزيز الفهم العالمي للتنوع الثقافي من خلال دراسات الترجمة.
  • السعي لإيجاد مزيد من التأثير والإلهام في الأساليب والسياسات والممارسات المبتكرة في مجال ترجمة الثقافات؛ لتوسيع مفهوم «الثقافة»، وتعزيز التنوع الثقافي، وفهم الثقافة العربية بكل مكوناتها عبر الترجمة، ومن ثمّ تعزيز الوعي والاهتمام المجتمعي والمؤسسي بقيمة الترجمة الثقافية من أجل تعزيز فضاءات ثقافية أكثر شمولًا وتنوعًا.
  • التعاون الوثيق مع منظمة اليونسكو وكراسي المنظمة الأخرى وشبكات توأمة الجامعات بشأن البرامج والأنشطة ذات الصلة.

الموضوعات

إعادة النظر في ترجمة الثقافات وإطارها المفاهيمي
ما وراء النهر وعبر البحار السبعة: ترجمة العلاقات الثقافية الصينية العربية
ترجمة الثقافات والتراث الثقافي غير المادي
ترجمة الثقافات في عصر الذكاء الاصطناعي
ترجمة ثقافة/ثقافات الشباب
ترجمة الفكر العربي الحديث
ترجمة ثقافة/ثقافات المرأة
ترجمة الثقافات في العلوم الاجتماعية العربية

موضوعات عام ٢٠٢٦م

ترجمة الفكر العربي الحديث

انطلاقًا من الإرث الفكري الذي ازدهر خلال العصر العباسي (750– 1258م) وفي الأندلس (711–1492م)، يُمثِّل الفكر العربي تراثًا فلسفيًّا وثقافيًّا واسعًا ومتطوّرًا. يؤكّد هذا الموضوع استمرارية هذا التراث في مسارات تطوره وتنوّعه، مؤكدًا أن الترجمة جسر إبستمولوجي محوري يربط بين الأسس الكلاسيكية والأسئلة المعاصرة. ومن خلال تتبّع سُبل استمرار هذا الإرث في العصر الحديث، يسعى الموضوع إلى تفكيك الافتراضات المسبقة التي أسهمت تاريخيًّا في تهميش المساهمات الفكرية العربية الحديثة، وإعادة تأكيد حضور هذا التقليد بوصفه مكوّنًا أصيلًا وفاعلًا في تاريخ الفكر العالمي.

يتمحور البحث في إطار موضوع «ترجمة الفكر العربي الحديث» حول أربعة محاور مترابطة شكّلت مسارات النقاشات الفكرية العربية منذ القرن العشرين وتشمل: نظرية المعرفة، وتقاطع التراث والميتافيزيقا، ونقد الهوية واللغة، والفلسفات الناشئة للجندر والذات. يستند هذا الإطار التحليلي إلى منهجيات مقارنة وعابرة للحدود الجغرافية بهدف تكريس مفهوم المعرفة بوصفها عملية علائقية تتشكل عبر السياقات والتفاعل المتبادل.

كما يولي الموضوع اهتمامًا خاصًّا بتكوين «الذات الأخلاقية» والمتخيّلات الاجتماعية التي تُصاغ من خلالها الفاعلية والمستقبل. وتتناول هذه الأسئلة كيفية تشكّل مفاهيم الذات عبر التفاعل مع الحداثة، والسلطة الاستعمارية، والتحولات اللغوية. وتجسيدًا لهذه الاهتمامات، سيعمل كرسي اليونسكو على ترجمة مجموعة مختارة من الأعمال العربية التي تبلور هذه المنعطفات النقدية؛ لتدخل في حوار مع الدراسات المعرفية العالمية المعاصرة، مع الحفاظ على خصوصيتها التاريخية والمفاهيمية. ويبيّن الموضوع أن هذه التدخلات الفكرية تظهر في الأغلب تحدِّيًا للعنف المعرفي، وتردد مسارات الحداثة. ينطلق هذا الاستقصاء من أطروحة مفادها أن الفكر العربي حقلٌ بحثي حيّ يعيد تعريف مسلّماته باستمرار، موظِّفًا الترجمة كفضاء للتفكير النقدي، وسعي نحو العمق المفاهيمي لتراثٍ في حالة تجديد فكريّ دائم ومثمر.


ترجمة ثقافة/ ثقافات الشباب

لا يُمكن التعامل مع «الشباب» بوصفهم فئةً ذات تعريفٍ ثابت، على الرغم من شيوع تحديدهم بالفئة العمرية بين 15 و24 عامًا. ومع ذلك، تؤكد منظمة اليونسكو الأهميةَ المحوريةَ لإشراك الشباب ودمجهم في الحقول الثقافية، ولا سيما في ظل التحولات العميقة التي يشهدها العالم الرقمي. فشباب اليوم يتمتعون بدرجة عالية من الوعي التقنيّ، ويعيشون في فضاء عالمي شديد الترابط، وهو الأمر الذي يجعل من دراسة ثقافة الشباب المعاصرة -وعلاقتها بتحوّلات الهوية والانتماء على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية- مسألةً معرفيةً مُلِحَّةً. في السياق العربي، يبرز الشباب بوصفهم فاعلين اجتماعيين مؤثرين في تشكيل التحولات الثقافية؛ إذ تُظهِر البيانات السكانية أن أكثر من نصف سكان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ونسبة كبيرة من سكان المملكة العربية السعودية، هم دون سن الثلاثين، وهي نسبة غير مسبوقة في تاريخ المنطقة الحديث. وبالنظر إلى المكانة المركزية التي يحتلها التعليم ورأس المال الثقافي في تطلعات الشباب، إضافة إلى حضورهم المؤثر في الصناعات الإبداعية والثقافية قبل الجائحة، باتوا اليوم في موقع أساسي يساهمون من خلاله في إعادة تعريف التراث الثقافي بوصفه ممارسة حيّة قابلة للتجديد والدراسة. ينطلق هذا الموضوع من تحليل الطرائق التي يتفاعل بها الشباب مع انتقال الثقافة بين الأجيال، والأشكال التعبيرية التي تُوَظَّف لتأكيد المعنى الثقافي أو مساءلته أو إعادة كتابته. وتُظهِر هذه الممارسات كيفية بناء الذات الثقافية وتداولها داخل عالم سريع التحوّل، حيث تُعاد صياغة الخبرات باستمرار ضمن أنماط جديدة من التعبير والمشاركة.

وعلى الرغم مما تفرضه البنى الرقمية العالمية من اتجاهات نحو التصنيف الثقافي، فإن الشباب العربي يوظّفون أدواتهم التقنية لتحويل الفضاءات الرقمية إلى منصات ثقافية، تتشكل فيها مفاهيم الهُوية. غير أن هذه الفضاءات لا تخلو من القيود؛ إذ تحكمها خوارزميات، وسياسات تقنية، ومنطق استهلاكي يُروِّج لأنماط لغوية وجمالية منتقاة، ويحدّد ما يُتاح تداوله ليتجاوز الحدود، وما يُدفَع به إلى الهامش أو يُفهم فقط من خلال نماذج غربية. وفي هذا المشهد، يمارس الشباب في العالم العربي، وفي الجنوب العالمي عامةً، أشكالًا ثقافيةً عبر ممارسات رقمية ناشئة تتسم بالتجريب، والمراجعة، والابتكار. وقد أسهم هذا الواقع في إعادة التفكير في مفهوم الهوية؛ إذ انتقل من الرؤية الأحادية نحو فهم أكثر تعددية تتقاطع فيه أشكال وتمثلات الذات. وبينما تُتِيح هذه التحولاتُ ظهورَ ثقافاتٍ فرعية وأخرى هامشية، تُقاوِم في الوقت نفسه حدودَ المعايير العالمية لِتُنتِج أشكالًا جديدةً من التجانس الثقافي.

من هنا، تبرز الحاجة إلى مقاربة نقدية مُعمَّقة لثقافة الشباب، لا تكتفي برصد مظاهرها، بل تنظر في التوتر القائم بين الفاعلية الفردية والقيود البنيوية التي تفرضها المنصات الرقمية. فعلى الرغم مما يمتلكه الشباب من وعي معرفي وثقافي، فإنهم يواجهون تفاوتًا اجتماعيًّا واقتصاديًّا، خصوصًا ما يتعلق بالعمل والمشاركة المؤسسية. وفي المقابل، تُظهِر التجاربُ المعاصرةُ أن الشباب يبتكرون أشكالًا جديدةً من المشاركة الثقافية والاجتماعية، تتجاوز أُطر المؤسسات التقليدية، وتعيد تعريف معنى المشاركة والانخراط العام. وبما أن ثقافة الشباب في حالة تحوّل دائم، ومتشابكة مع التيارات العالمية، فإن «ترجمة» هذه الثقافة لا يمكن اختزالها في انتقال لغوي بين الثقافات، بل ينبغي فهمها بوصفها عملية معرفية معقّدة عابرة للأجيال. وسيتناول كرسي اليونسكو موضوع «ترجمة ثقافة/ ثقافات الشباب» من منظورٍ بحثيّ يُناقِش أساليبَ الخطاب التي من خلالها يُحوّل الشباب تجاربهم اليومية إلى أشكال ثقافية قابلة للتداول والحوار، كما يسعى الكرسي لدراسة كيفية تفاعل الترجمة مع أشكال التفاوض والتوتر بين الحوكمة الخوارزمية والأداء الفردي؛ ليوضح أن الترجمة ممارسة نقدية في نقلها لثقافة الشباب حيث تُعاد صياغتها وقراءتها في أثناء انتقالها عبر الحدود العابرة للمارسات الثقافية العالمية.

موضوعات عام ٢٠٢٥م

ترجمة الثقافات في عصر الذكاء الاصطناعي

شهد حقل دراسات الترجمة تحولًا جذريًّا كبيرًا في ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين؛ إذ تطور من تخصصٍ هامشيّ إلى ميدانٍ بحثيّ فاعل وحيويّ ومتعدد التخصصات. وقد تميز هذا التحول بظهور ما أطلقت عليه سوزان باسنيت وأندريه ليفيفير «التحول الثقافي»، الذي أدى إلى ظهور «ترجمة الثقافات». وقد نأى هذا الإطار المفاهيمي عن المناهج السابقة التي تركز على التداخل اللغوي والتكافؤ، وهو ما أدى إلى توسيع نطاق دراسات الترجمة لتشمل الأقطاب الثقافية والاجتماعية السياسية التي تشكل نظرية الترجمة وممارستها. وعلى نحو مماثل، في السنوات القليلة الماضية، تمثل التطورات الأخيرة في مجال الذكاء الاصطناعي لحظة تحول أخرى لدراسات الترجمة، وهي اللحظة التي يمكن فهمها بأنها بداية «تحول تكنولوجي» جديد. وكما أعاد التحول الثقافي توجيه الانتباه إلى إدماج الترجمة في النظم الاجتماعية الثقافية الأوسع، فإن الذكاء الاصطناعي يفرض علينا الآن إعادة النظر في التفاعل المعقد بين الثقافة والترجمة، وهو ما يجعله يتحدى النماذج التقليدية، ويفتح إمكانيات جديدة للاستكشافات والتفاعلات الجديدة بين الإنسان والإنسان، وبين الذكاء الاصطناعي. فهل يشير هذا التحول التكنولوجي إلى أن ترجمة الثقافات أصبحت محاولةً معقدة على نحو متزايد في العصر الرقمي أم إنه يفتح إمكانيات جديدة للدراسة والممارسة؟ سيتناول الكرسيّ على نحوٍ نقديّ كيفية تأثير التحول التكنولوجيّ في دراسات الترجمة على ترجمة الثقافات في العالم العربي والجنوب العالمي. لقد أعاد العصر الرقمي صياغة الأبعاد المعرفية لـ«الثقافة» جذريًّا، وهو ما جعلها مختلفة عن المفاهيم التي سيطرت على تخصصات مثل: علم الاجتماع والدراسات الثقافية والأنثروبولوجيا الثقافية في القرن العشرين وأوائل القرن الحادي والعشرين.

  • كيف يمكننا إعادة التفكير في ترجمة الثقافات في العصر الرقمي، مع الأخذ في الحسبان أن الترجمة والثقافة تتطوران إلى ظاهرة حيوية لا مركزية معتمدة على وساطة الخوارزميات؟ وما الإستراتيجيات التفسيرية الجديدة اللازمة للتنقل بين صِيَغها السائلة القائمة على البيانات؟
  • ما الاعتبارات الأخلاقية والمهنية التي تظهر مع تقدم أنظمة الترجمة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي إلى ما هو أبعد من مجرد الترجمة، واكتساب القدرة على تفسير وتكييف وتوطين المحتوى متعدد الوسائط للسياقات الثقافية الداخلية المتنوعة؟
  • ما الدور الذي تقوم به الترجمة الآلية القائمة على الذكاء الاصطناعي في تشكيل ديناميكيات القوة بين اللغات المهيمنة ولغات الأقليّات؟ وهل يمكن أن تؤدي إلى إدامة التحيزات الثقافية أو التخفيف من التجانس اللغوي؟
  • كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون بمنزلة أداة لتحدي هذه التحيزات، وتعزيز وجهات النظر الثقافية واللغوية المتعددة، والمساهمة في تطوير أنظمة أكثر إنصافًا وشمولية؟
تُسلِّط هذه الأسئلةُ الضوءَ على الحاجة المُلِحّة إلى حوارٍ نقديّ متعدد التخصصات داخل مختبر ترجمة الثقافات التابع لكرسيّ اليونسكو، وهو الحوار الذي يتبنّى الإمكانيات والقيود التحويلية للذكاء الاصطناعي بصفته مُحاوِرًا ومترجِمًا ثقافيًّا مفترضًا. وللمُضِيّ قُدُمًا، يتطلب من دراسات الترجمة أن تحقق توازنًا دقيقًا بين تعزيز الابتكار التكنولوجيّ وتطوير التفكير النقديّ في ترجمة الثقافات في سياق ما بعد الأنسنة.


ترجمة الثقافات والتراث الثقافي غير المادي

يسعى كرسي اليونسكو لترجمة الثقافات إلى زيادة الوعي بأهمية الحفاظ على التراث الثقافي الأقل تمثيلاً وتوثيقه من خلال مجموعة متنوعة من المبادرات والأبحاث والأنشطة. كما سيعمل على معالجة الثغرات في دراسات الترجمة من خلال تعزيز إجراء البحوث في مجال التراث الثقافي غير المادي ومجالات الثقافة الشعبية والشفوية التي لم تحظ بالقدر الكافي من الدراسات النظرية في العالم العربي مع التأكيد على الدور الجوهري للترجمة في النقاشات الدولية حول التراث والتاريخ الشفهي. وكذلك سوف يتعاون الكرسي مع ثلاثة كراسي يونسكو في مصر وإسبانيا والمكسيك لنقاش التراث المادي والأطروحات الحديثة وخاصة في العالم العربي ودول الجنوب العالمي، وفي هذا السياق، سوف يعمل الكرسي على مشاريع لترجمة التراث اللامادي مع التركيز على اكتشافه وتوثيقه.

موضوعات عام ٢٠٢٤م

إعادة النظر في ترجمة الثقافات وإطارها المفاهيمي

يعمل كرسي اليونسكو لترجمة الثقافات على إحياء تراث الترجمة العربية والإسلامية الذي لم يحظ بما يستحقه من اهتمام بحثي يتناول هذا التراث الإنساني الثري على المستويين الفكري والمنهجي وتداعياته العالمية. وإذ ثمة فجوة في استكشاف ودراسة مجال ترجمة الثقافات، لا سيما في العالم العربي؛ بالإضافة إلى ندرة الدراسات الثقافية في الترجمة فيما يتعلق بدول الجنوب. وانطلاقًا من إطار هذا الموضوع، يشجع الكرسي إثراء المناقشات النظرية التي من شأنها بناء جسور التواصل لتجاوز الاختلافات الثقافية القائمة بين تخصصات العلوم الإنسانية والاجتماعية وغيرها من المجالات الأخرى. ويعقد مختبر ترجمة الثقافات ورش عمل لمناقشة الإطار المفاهيمي للكرسي وموضوعاته من أجل بلورة اتجاهاته النظرية ومبادراته وأنشطته من خلال التركيز على هذا الموضوع المنهجي.


ما وراء النهر وعبر البحار السبعة: ترجمة العلاقات الثقافية الصينية العربية

نجحت الصين في نشر حضارتها عبر العديد من الدول والثقافات من بينها العالم العربي، وذلك من خلال العلاقات الثقافية والاقتصادية المتعددة. وفي هذا الشأن، شكلت الأنشطة التجارية عبر طريق الحرير التاريخي جسرًا بين الثقافتين العربية والصينية. يتناول هذا الموضوع تأثير الترجمة في تاريخ التبادل الثقافي العريق بين الصين والعرب إبان القرن السابع وازدهاره في عصر ثقافة العولمة بين الخلافة العباسية وسلالة تانغ الحاكمة. فلقد أطلق هذا الازدهار بدايات التواصل الأدبي والعلمي المثمر كما أدى إلى ازدهار العلاقات التجارية عبر طريق الحرير. يسهم موضوع ترجمة طريق الحرير في توسيع نطاق دراسات الترجمة الصينية-العربية المقارنة، مع بحث للأوجه المنبثقة من تلاقي الحضارتين الصينية والعربية من خلال ترجمة الثقافات. وفضلًا عن ذلك يتناول هذا الموضوع أطروحات الأكاديميين الصينيين بشأن مستقبل ترجمة الثقافات في عصر العولمة؛ إذ يواجه العالم العديد من التحديات الثقافية مع توسع الابتكارات التقنية. كما يتطرق هذا الموضوع المحوري إلى بعض موضوعات الكرسي الأخرى لا سيما تلك المتعلقة بثقافة الشباب والذكاء الاصطناعي مما يعزز سبل التعاون بين الباحثين العرب والصينيين، والاطلاع على الأبحاث الحديثة في السياق الأكاديمي الصيني.


اللغات الاستراتيجية لعامي ٢٠٢٤م – ٢٠٢٥م

  • الإنجليزية
  • الصينية
  • الإسبانية
  • الألمانية

المجلس الاستشاري

د. جاسر الحربش

د. جاسر الحربش

الرئيس التنفيذي لهيئة التراث

د. زياد الدريس

د. زياد الدريس

المندوب الدائم السابق للمملكة العربية السعودية لدى اليونسكو

البروفيسور سوزان باسنت

البروفيسور سوزان باسنت

جامعة جلاسكو

د. عبد السلام بن عبد العالي

د. عبد السلام بن عبد العالي

جامعة محمد الخامس

د. عبد العزيز السبيل

د. عبد العزيز السبيل

الأمين العام لجائزة الملك فيصل العالمية

د. علي بن تميم

د. علي بن تميم

رئيس مركز أبوظبي للغة العربية

البروفيسور وائل حسن

البروفيسور وائل حسن

جامعة إلينوي في أوربانا شامبين

البروفيسور ليديا لو

البروفيسور ليديا لو

جامعة كولومبيا

البروفيسور ويليام غرانارا

البروفيسور ويليام غرانارا

جامعة هارفارد



محاضرات تدشين الكرسي
  • كلمة الدكتورة منيرة الغدير، رئيس كرسي اليونسكو لترجمة الثقافات، للاطلاع اضغط هنا
  • محاضرة «ترجمة الثقافة العربية إلى اللغات الأوروبية» للدكتور عبدالسلام بنعبد العالي، للاطلاع اضغط هنا
  • محاضرة «ترجمة الثقافات: الماضي والحاضر والمستقبل» للبروفيسور تشارلز فورسديك، للاطلاع اضغط هنا

أخبار الكرسي


الفعاليات


حول كرسي اليونسكو


أطلقت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» برنامج كرسي اليونسكو في عام ١٩٩٢م؛ بهدف تعزيز تبادل المعرفة والتعاون الدولي بين المنظمة ومؤسسات البحث والتعليم العالي في جميع أنحاء العالم. ويوجد في الوقت الحالي نحو ١٠٠٠ كرسي لليونسكو في أكثر من ١٢٠ دولة.


اضغط هنا للاشتراك في النشرة البريدية
عدد زيارات الصفحة: 47296